الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فوائد احتاج الخان المسبل أو الدار الموقوفة لسكنى الحاج

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( ولا يجوز غرس شجرة في المسجد ) . هذا المذهب . نص عليه . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . منهم صاحب الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والخلاصة ، والمغني ، والشرح ، والفائق ، وغيرهم . وقدمه في المستوعب ، والفروع ، والرعاية الكبرى ، وغيرهم . وذكر في الإرشاد ، والمبهج : أنه يكره . قال في الرعاية الصغرى : إن غرست بعد وقفه : قلعت إن ضيقت موضع الصلاة . قال في الرعاية الكبرى : ويحرم غرسها مطلقا . وقيل : إن ضيقت حرم وإلا كره . فعلى المذهب : تقلع . نص عليه . وجزم به في الفروع ، وغيره . وقال في الرعاية الكبرى ، والحاوي الصغير : وإن غرست بعد وقفه قلعت . وقيل : إن ضيقت موضع الصلاة وإلا فلا . وتقدم كلامه في الرعاية الصغرى . وعلى المذهب أيضا : يكون ثمرها لمساكين أهل المسجد . قال في الإرشاد ، قال الحارثي : وهو المذهب . قال : والأقرب حله لغيرهم من المساكين أيضا . وقال كثير من الأصحاب : هي لمالك الأرض المغروس بها غصبا . انتهى . قوله ( فإن كانت مغروسة فيه : جاز الأكل منها ) . يعني إذا كانت مغروسة قبل بنائه ، أو وقفها معه . فإذا وقفها معه وعين مصرفها : عمل به . وإن لم يعين مصرفها : كان حكمها حكم الوقف المنقطع . قدمه في الفروع . [ ص: 114 ] وقال المصنف هنا : جاز الأكل منها . وهذا منصوص الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب . وقدمه في المستوعب ، والرعاية الصغرى ، والحاوي الصغير . وقال في الهداية بعد أن قدم المنصوص وعندي : أن هذه الرواية محمولة على ما إذا لم يكن بالمسجد حاجة إلى ثمن ذلك . لأن الجيران يعمرونه ويكسونه . وقطع بما حمله عليه أبو الخطاب في المذهب ، والخلاصة ، والفائق . واعلم أن جماعة من الأصحاب قالوا : يصرف في مصالحه . وإن استغنى عنها فلجاره أكل ثمره . نص عليه . وجزم به في الفائق ، وغيره . وقال جماعة : إذا استغنى عنها المسجد فلجاره ، ولغيره الأكل منها وقيل : يجوز الأكل للجار الفقير . وقيل . يجوز للفقير مطلقا . قدمه في الرعاية الكبرى . فقال : وثمرها لفقراء الدرب . وتقدم في آخر الاعتكاف : هل يجوز البيع والشراء في المسجد أم يحرم ؟ وهل يصح أو لا ؟ . فائدة :

يحرم حفر بئر في المسجد . فإن فعل طم . نص عليه في رواية المروذي . وقدمه في الفروع . وقال في الرعاية الكبرى في إحياء الموات لم يكره الإمام أحمد رحمه الله حفرها فيه . ثم قال قلت : بلى ، إن كره الوضوء فيه . انتهى .

وقال الحارثي في الغصب : وإن حفر بئرا في المسجد للمصلحة العامة : فعليه ضمان ما تلف بها . لأنه ممنوع منه . إذ المنفعة مستحقة للصلاة . فتعطيلها عدوان . [ ص: 115 ] ونص على المنع من رواية المروذي . ويحتمل أنه كالحفر في السابلة . لاشتراك المسلمين في كل منهما . فالحفر في إحداهما كالحفر في الأخرى . فتجري فيه رواية ابن ثواب بعدم الضمان . انتهى .

فائدة :

قال في الفروع : وإن بنى أو غرس ناظر في وقف : توجه أنه له إن أشهد وإلا للوقف . ويتوجه في أجنبي بنى أو غرس : أنه للوقف بنيته . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : يد الواقف ثابتة على المتصل به ، ما لم تأت حجة تدفع موجبها ، كمعرفة كون الغارس غرسه بما له بحكم إجارة أو إعارة أو غصب . ويد المستأجر على المنفعة . فليس له دعوى البناء بلا حجة . ويد أهل العرصة المشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك ، إلا مع بينة باختصاصه ببناء ونحوه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث