الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فوائد قال لها أنت طالق إن لم تبرئيني

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 168 ] قوله ( ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب ، وفي لجة البحر عند هيجانه ، أو وقع الطاعون في بلده ، أو قدم ليقتص منه والحامل عند المخاض : فهو كالمريض ) يعني المريض المرض المخوف . وهذا المذهب . وعليه الأصحاب في الجملة . وجزم به في الوجيز ، وغيره من الأصحاب . وقدمه في الفروع ، وغيره . وقيل : عن الإمام أحمد رحمه الله ما يدل على أن عطايا هؤلاء من المال كله . وذكر كثير من الأصحاب هذه الرواية من غير صيغة تمريض . وقال الشارح ، وغيره : ويحتمل أن الطاعون إذا وقع ببلده : أنه ليس بمخوف فإنه ليس بمريض ، وإنما يخاف المرض . وما هو ببعيد . وقال القاضي في المجرد : إن كان الغالب من الولي الاقتصاص : فمخوف . وإن كان الغالب منه العفو : فغير مخوف .

تنبيه : قوله ( ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب ) . قال المصنف ، والشارح ، وصاحب الفائق ، وغيرهم : إذا التحم الحرب واختلطت الطائفتان للقتال . وكانت كل واحدة منهما مكافئة للأخرى أو مقهورة فأما القاهرة منهما بعد ظهورها : فليست خائفة .

قوله ( قال الخرقي : وكذلك الحامل إذا صار لها ستة أشهر ) . وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله . وقدمه الحارثي ، وقال : هذا المذهب . انتهى . والمذهب الأول عند الأصحاب . ونص عليه . ولو قال المصنف " وقال الخرقي " بالواو لكان أولى . وعنه : إذا أثقلت الحامل : كان مخوفا ، وإلا فلا . [ ص: 169 ] قال في الرعاية : وعند ثقل الحمل ، وعند الطلق . قوله ( والحامل عند المخاض ) . يعني : حتى تنجو من نفاسها ، بلا نزاع . قيل : سواء كان بها ألم في هذه المدة أو لا . قدمه في الفروع ، والفائق ، والرعاية الكبرى . وهو ظاهر كلامه في الصغرى ، والحاوي الصغير . قال الحارثي : وهو المنصوص . وقيل : إنما يكون مخوفا في هذه المدة إذا كان بها ألم . قال في الفروع : هذا أشهر . قال في الكافي : ولو وضعت ، وبقيت معها المشيمة ، أو حصل مرض ، أو ضربان ، فمخوف ، وإلا فلا . قال الحارثي : الأقوى : أنه إن لم يكن وجع فغير مخوف . واختاره المصنف .

فوائد : منها : حكم السقط حكم الولد التام ، . قاله المصنف في المغني ، وغيره . قال في الرعاية الكبرى : وإن ولدت صغيرا ، أو بقي مرض ، أو وجع وضربان شديد ، أو رأت دما كثيرا ، أو مات الولد معها ، أو قتل وقيل : أو أسقطت ولدا تاما فهو مخوف . انتهى . وإن وضعت مضغة : فعطاياها كعطايا الصحيح . على الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع .

قال في المغني ، والشرح : فعطاياها كعطايا الصحيح . إلا مع ألم . قال في الرعاية الكبرى بعد أن قدم عطاياها كعطايا الصحيح وقيل : أو وضعت مضغة ، أو علقة ، مع ألم أو مرض . وقيل : لا حكم لهما بلا ألم ولا مرض . [ ص: 170 ]

ومنها : حكم من حبس للقتل : حكم من قدم ليقتص منه .

ومنها : الأسير . فإن كان عادتهم القتل : فحكمه حكم من قدم ليقتص منه على الصحيح من المذهب وعنه : عطاياه من كل المال . وإن لم تكن عادتهم القتل : فعطاياه من كل المال . على الصحيح من المذهب . وعنه : من الثلث . نص عليه . واختاره أبو بكر . وتأولها القاضي على من عادتهم القتل .

ومنها : لو جرح جرحا موحيا : فهو كالمريض مع ثبات عقله وفهمه . على الصحيح من المذهب . جزم به في الفائق وغيره . وقدمه في الفروع وغيره . وقال في الرعاية : إن فسد عقله وقيل : أو لا لم تصح وصيته .

ومنها : حكم من ذبح أو أبينت حشوته وهي أمعاؤه لا خرقها وقطعها فقط . ذكره المصنف وغيره : حكم الميت . ذكره المصنف ، وغيره في الحركة في الطفل ، وفي الجناية . قال الحارثي : ذكره الأصحاب . وقال المصنف هنا : لا حكم لعطيته ولا لكلامه . قال في الفروع : ومراده أنه كميت . وذكر المصنف أيضا في فتاويه : إن خرجت حشوته ولم تبن ، ثم مات ولده : ورثه . وإن أبينت ، فالظاهر : أنه يرثه . لأن الموت زهوق النفس وخروج الروح . ولم يوجد . ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله . وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا . انتهى . [ ص: 171 ] قال في الفروع : وظاهر هذا من الشيخ : أن من ذبح ليس كميت ، مع بقاء روحه . انتهى . قال في الرعاية : ومن ذبح أو أبينت حشوته : فقوله لغو . وإن خرجت حشوته ، أو اشتد مرضه وعقله ثابت كعمر ، وعلي رضي الله عنهما صح تصرفه وتبرعه ووصيته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث