الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
التالي صفحة
السابق

تقديم

عمر عبيد حسنة

الحمد لله الهادي إلى الصراط المستقيم، يقول تعالى: ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) (الأنعام:153)، الأمر الذي جعل هاجس المؤمن الدائم وقلقه السوي الخوف من عدم الاهتداء إلى الصراط المستقيم، والحذر من الانزلاق عنه، والوقوع في علل التدين وطرائق الأمم السابقة، من الضلال عن الحق وقول الإثم والسقوط في الظلم الموصل إلى غضب الله، لذلك فدعاؤه المستمر: ( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) (الفاتحة:6-7)، وكان هذا الدعاء عهدة المؤمن، وميثاقه، الذي يتلوه ويتدبره ويراجع استحقاقاته في سلوكه، ويدعو الله أن يوفقه للثبات عليه، والوفاء به، في كل ركعة من صلاته. [ ص: 5 ]

والصلاة والسلام على المعصوم، المبين لمنهج الله وصراطه المستقيم، الذي شرعه الله له في الـكتاب، ولم يجعـل له عـوجا، فكان ما جاء به من قيـم وتكاليف الدين ملاءمة لفطرة الإنسان، ومطبوعة بالسماحة واليسر؛ وقد حذر، عليه الصلاة والسلام، من التنطع والغلو في الدين، وجعل حماية قيم الدين من التحريف الغالي والتأويل الجاهل والانتحال الباطل مسؤولية الأمة جميـعا، وناط بها حسبة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بشكل عام، كما جعلها مسؤولية العلماء العدول من كل جيل، بشكل أخص، فقال عليه الصلاة والسلام: ( يرث هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين ) (أخرجه البيهقي، في السنن الكبرى)

وبعد:

فهذا "كتاب الأمة" السابع والستون بعد المائة: "ظاهرة التطرف والعنف.. من مواجهة الآثار إلى معالجة الأسباب"، الجزء الأول، لنخبة من البـاحـثـيـن المتـخـصصـين في شعـب معـرفيـة متعـددة، في سلسلة "كتاب الأمة"، التي تصدرها إدارة البحوث والدراسات الإسلامية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، يأتي في هذا الوقت، الذي تشتد فيه الفتن وتشتد حـتى تكاد تكون كالليل المظلم، يأخذ بعضها برقاب بعض، وتكاد تزل فيها الأقدام بعد ثبوتها، وتضطرب الرؤية، ويفتقد الناس [ ص: 6 ] معها البوصلة الموجهة، فيتحولون إلى السبل الخطأ، التي تتحكم بها حسب رغبتهم وميولهم وأمانيهم وأهوائهم.

وقـد تـكون الإشكالية الأخطر اليوم في امتداد الفتن وإصابتها وسـائل العـلاج، وانعـكاس التعـامل المحزن معها على عالم العقيدة، الذي يؤسس عالم الأفكار، عالم القيم والمعايير [ ص: 7 ] والتكاليف والأحكام الشرعية، ومحاولة العبث فيها، والتعسف في تنزيلها على غير محلها، وتحريفها وتأويلها خدمة للفتنة، وبذلك تتحول العقيدة ومعطياتها من حل ومخرج إلى مشكلة وانغلاق، وفي ضوء ذلك يمكن اعتبار هذه الفتن اليوم، الذي بات يأخذ بعضها برقاب بعض، من أخطر ما مر بالمسلمين، حيث تمتد لتجهض القيم، التي تشكل الملاذ والعاصم والملجأ وسبيل الخلاص من الفتن على يد أبنائها؛ فهل ضللنا الحق، ولحقت بنا لعنة المغضوب عليهم من الأمم السابقة، فبدأنا نخرب بيوتنا بأيدينا؟!

ذلك أن الإصابات والفتن والمحن، التي تقتصر على الأشياء والوسائل، تبقى هينة وقابلة للعلاج، على الرغم من كل الخسائر التي تخلفها، بل لعلها تصبح أشبه بالمحرضات والمنبهات والعبر والدروس، فتحول من نقمة إلى نعمة، لكن معيار النظر إلى هذه العبر والدروس قد يتعطل، وبذلك تتكرس الفتن، وقد تودي بالأمة؛ لأن الإصابة والفتنة لحقت بعالم القيم والمعايير والأفكار، التي يناط بها التقويم والتصويب ومعايير المراجعة والنظر وتحديد الإصابة والهداية إلى كيفية التعامل معها.

إن الإشكالية اليوم -كما أسلفنا- أن الفتن تمتد للعبث بعالم القيم والأفكار، ويمارس التحـريف والتأويل والانتحال، بكل أشكاله ووسائله، على يد أبنائه، بحيث يصبح ما جاءت به النبوة تبعا لهوى الناس، ووسيلة لتفريغ غـرائزهم، في غياب فطرتـهم السـليمة، بدل أن يكون هوانا تبعا لما جاءت به النبوة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئتكم به ) (أخرجه البيهقي في السنن الكبرى).

إن التحريف والتأويل والعبث بقيم الدين والفهوم المعوجة تجعل من هذه القيم وقودا للفتن، بدل أن تكون سبيلا لمحاصرتها ومعالجتها، ويحضرنا في هذا المقام قوله سيدنا عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، عندما عاب عليه بعض المتحمسـين عـدم الخـروج للقـتال في فتنة عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، محتجا عليه بقوله تعالى: ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) (البقرة:193)، فكان جوابه، رضي الله عنه، خالدا، يمثل قراءة الفتنة بأبجديتها الصحيحة: "قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله". [ ص: 8 ]

وهكذا تتحول القيم، إما بجهالة أو بهبالة أو بعمالة، أو بهم جميعا من حل إلى مشكلة، وتلك هي الحالقة؛ لأنها تمثل في المحصلة النهائية فقدان البوصلة، وضلال الهدف، واختلال الاتجاه، والسقوط في ممارسات آثمة في علل المغضوب عليهم.

ولعلنا نقول هنا: إن أحاديث الفتن وإخبار النبوة بما يمكن أن تصير إليه الأمـور، والتحذير من انتقال علل الأمم السابقة، التي انقرضت، بسبب إصاباتها، والارتقاء بحس المسلم، وتجديد ذاكرته في كل صلاة: ( اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) ؛ ليحـذر السقـوط فيها، إنما تمثل رؤى مستقبلية؛ ليستشعرها المسلم، ويأخذ أصحاب الرسالة الخاتمة حذرهم منها، فلا يقعون فيها، بسبب ضلالهم وحيدتهم عن صراط الذين أنعم الله عليهم.

فعـلى الرغـم من أن تلك الأحاديث إخبار من الصادق المصدوق إلا أنها، في الوقت نفسه، استنفار وطلب نفرة إلى فقه الفتن، ينطوي على إبصار تكاليف واستعدادات وتحذيرات وتنبيهات؛ ليأخذ الناس حذرهم، فيعالجوا أسبابـها الموصلة إليها قبل أن يقعوا فيها، وإلا فلا معنى لإيرادها، ولا فائدة من إبلاغها! [ ص: 9 ]

لذلك يبقى السـؤال الكبير المرفوع أمام كل ذي هم وصاحب همة: ماذا أعددنا لها؟

ويأتي الجـواب الواقـعي اليـوم، مع الأسف، محزنا حقا، وذلك عندمـا نرى أننا وقد لحقتنا العطالة وتحولنا إلى رصيد جاهز وأدوات ووسائل ووقود للفتن، وما يتمخض عنها من عنف وتطرف وتشدد، وبذلك نحاصر أنفسنـا بأنفسنـا بدل أن تستفزنا الفتن وآثارها وتستنفرنا لقراءتـها بأبجدية صحيحة وسليمة، وتحليلها، والتعرف على أسبابها، واضطـلاع النخـبـة بالنفرة للإحاطة بعلمها والتحقق بفقهها، الفقه الذي يمكننا، بعد التحصل عليه، من العودة للأمة، محملين بالخبرة والعبرة، نوضـح لهـا المخاطر، لعلها تبصر طريقها الصحيح، فتحذر المخاطر، يقول تعالى: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) (التوبة:122)، وتعد للحيلـولة دون وقـوع الفتن، والوقـاية منـها، وكيفية التعـامل معها حال نزولها، والتحول من صرف الجهود في ردود الأفعال والمواقف الدفاعية، التي يحكمها ويتحكم بأبعادها خصومنا وأعداؤنا، إلى الأفعال القاصدة والمواقف البنائية.

ولعلنا نقول هنا: قد تكون الإشكالية الحقيقية أو الأسباب لظاهرة العنف والتطرف والتعصب والغلو متمثلة في الاستبداد السياسي والاستعباد [ ص: 10 ] والهيمنة والتسلط والتحدي الثقافي وعزل الأمة عن مصدر قوتها وقتل روح الجهادية، وأن المخرج الذي يكاد يكون بكل استحقاقاته وحيدا هو في إتاحة فرص حرية الاختيار، وتفكيك الأسوار الأمنية، وتوفير العدل والمساواة، وتحقيق الأمن السياسي والغذائي والسلم الاجتماعي، وزيادة الوعي وتنميته بقيم النبوة وبيناتها ورسالتها ومقاصدها، بدل التوهم بأن الحل بتجفيف المنابع وحرمان الأمة من تاريخها وحضارتها وقيمها، وبذلك نضع أيدينا على السبب الحقيقي لظواهر العنف والتطرف؛ ذلك أن هذه الظواهر لم تنشأ من فراغ.

لـكن تبـقى الحقيـقـة المرة، الـتي لا يريد أن يبصـرها أحـد، أن الـدواء والعـلاج الأساس لإشكالية العنف والتطرف، الذي هو "الحرية" بكل استحقاقاتـها، ما يزال يـمثل الداء المخيف بالنسبة لخصوم الإسلام وأعدائه، ذلك أن أية فرصة للحرية وانزياح الظلم في عالم المسلمين يعني في الحقيقة وفي الواقع اختيار الناس للتوجه الإسلامي، والعودة لدينهم، وهذا مكمن الخطر والإشكالية المركبة بالنسبة لأعداء الإسلام وخصوم المسلمين.

إن بصيص الحرية، الذي لاح بالأفق، بسبب فشل وإخفاق المؤسسات الحاكمة واستبدادها، والمبادئ والأفكار والأحزاب الهجينة والخارج عن سياق [ ص: 11 ] الحضارة الإسلامية وقيمها، جاء بما يسمى "ثورات الربيع العربي"... ونحسب أن مصطلـح عربيـة الثـورات جاءت من جغرافيتها وليس بسبب استقراء توجهها بدقة، إذ لا يخفى على أحد توجهها الإسلامي، الأمر الذي أغرى بها كل الخصوم، وجمع بينهم، على ما بينهم من عداوات، الأمر الذي أدى إلى محاصرتها، وإفشالها، وإحباطها، ودمغها بالتطرف والعنـف والاستئـثـار بالسلطة، وتحريض الأقليات عليها، وإيقاظ النزعات والأحقاد والألغام الطائفية لتفجيرها من داخلها، على طريقة المثل العربي: "اقطع الشجرة بفرع منها"، فكانت السيرورة الطبيعية أن تتحول بعض الفصائل في هذه الثورات، بسبب الضغط والهيمنة والعداوة والوقيعة بـها، إلى مليشيات تحمل المخاطر لذاتها وأمتها والإنسانية، ويصبح بأسها بينها شديدا.

ولعل الأخطر هنا إيقاعها في الفخاخ الطائفية، واسترداد المعارك التاريخية، التي ذهبت برجالاتها وإشكالاتها وظروفها؛ والمعروف أن الحروب الطائفية والفتن أكثر الحروب ضحايا.

وأحيانا قد يكون من صنوف الكيد إتاحة فرصة محددة ومحكومة ومحـاصرة للحـرية كميدان اختيار بدون مؤهل ووسيلة إفشال عملية، على طريقة: "اعطه الحبل ليشنق نفسه"، لتقديـم مثل رديء وسيء [ ص: 12 ] ومنفر عمليا من التوجه صوب القيم الإسلامية واعتبارها سبيل الخلاص من المعاناة والتسلط.

والأمر الأخطر على الحاضر والمستقبل هو لجوء هذه الفصائل الجانحة، لتـوفير الشـرعية لجنوحـها والمسوغات لممارساتها، إلى الاحتماء بالأصول في الكتاب والسنة والميراث الثقافي؛ وتنزيل الأحكام حسب أهوائها، فيؤدي الأمر ببعضها إلى استباحة الدماء والأموال والأعراض، وتغيب عنها، في فورة الحماس وردود الفعل - هذا على اعتبار سلامة القصد ونظافة اليد ونقاء القلب- مقاصد الدين وسياسة الدنيا، فتعبث بالقيـم بعقل عليل معوج، وفقه قليل محزن، ونظر كليل بائس، ويخلع بعضها على نفسه من الألقاب والمسميات ما يساهم بالوهم وصناعة الزعامات الفاشلة، حيث الكثير منها لا نصيب له من فقه أو علم شرعي، اللهـم إلا تحزبه أو انتسابه لتنظيم إسـلامي، وبذلك لم يقتصر على تشـويه صـورة الإسلام والتأويل الجاهل لقيمه على الحاضر، وإنما يمتد لتشويه التاريخ الحضاري للأمة، وذلك أشد عـداوة على الإسلام والمسلمين من أعدائه، وأكثر تشويها لحقيقة القيم الإسلامية عمليا من كل السعاية التاريخية لخصومه.

وبذلك، تشكلت تركة ثقيلة من التدين المغشوش والغثائية والعبثية تحتاج إلى أجيال لإزاحتها وترحيلها عن كاهل الأمة، وإعادة تجلية القيم [ ص: 13 ] الإسلامية، وبناء إمكانية التفريق بين الصورة والحقيقة، بين حقيقة الدين وقيمه الموثوقة وصورة التدين وممارساته المشوهة، حيث أصبح لا بد من "التخلية قبل التحلية".

وبالإمكان القول: قد تكون ظاهرة التطرف والتشدد والغلو ظاهرة طبيعيـة؛ لأن جميـع أسبابـها متوفرة ومجتمعة، وفي مقدمتها غياب الحرية، واشتـداد الظلم والهيمنة والتسـلط، لذلك يصح لنا أن نقول هنا: إن الإرهـابي الحقيقي هو المتسبب، الذي يروع المجتمعات ويهدد السلم الأهلي، الذي يمارس الظلم والقهر؛ إنه الجاني والقاتل والإرهابي الحقيقي وعدو الحياة.

فالـذي يقتل الناس في الحقيقة هو من اضطهدهم واستعبدهم وأحـرجـهم فأخرجهـم، ولا نقول هـذا تسويغا للتـطرف والتشـدد أو للتهوين من مخاطره وآثاره وضرورة التكاتف والعمل على معالجته وإزالة أسبابه، وإنـما نود بـذلك أن نؤكد أن معالجة الآثار بالحلول الأمنية وحدها واستمرار تحدي الأمة بالعدوان على قيمها تحت عنوان ما يسمى "تجفيف المنابع"، الذي يؤدي إلى العبث بمناهجها وقرآنها وسنتها، قد يجذر العنف ويعمقه؛ وما لم تعالج أسبابه فسوف يستمر ويستمر في تهديد إنسانية الإنسان، والعبث بأمنه وقيمه وحضارته. [ ص: 14 ]

وبعد:

فهذا الكتاب في أصله مجموعة رؤى ودراسات حول ظاهرة التطرف والعنف ومحاولة دراسة الأسباب المنشئة لها، والمخاطر والآثار المترتبة عليها، والمسـاهمة بتقديـم حـلول ومعالجات لكيفية التعامـل معـها، بعـد أن تحولت إلى ظاهرة تثقل كاهل الأمة المسلمة، وتحمل لها من الفتن والتـآكل والإنـهاك وتبديد الطاقات وتشويه حقيقة القيم الإسلامية أكثر مما يلحقه بها خصومها وأعداؤها تاريخيا.

إن ظاهرة التطرف والعنف والتشدد والغلو اليوم، يتدخل في تشكيلها الثالوث الخطر: الجهالة والهبالة والعمالة، ذلك أنها لم تنشأ من فراغ، ولا في فراغ، وإنما جاءت نتيجة طبيعية للاستبداد السياسي، والظلم الاجتماعي، والفقر الاقتصادي، وغياب العلماء العدول، وغلبة الدهماء، والجهل بحقيقة الإسلام، والعداوة التاريخية لقيمه وحضارته، إضافة إلى أنها في معظمها مصنوعة من أعداء هذا الدين، بسبب المكونات الذاتية الهشة والزعامات الفاشلة وقلة الكسب العلمي والفقه الشرعي.

إن مواجهة الآثار المترتبة على العنف والتطرف بالحلول الأمنية لم يزدها تاريخيا إلا اشتدادا واختباء وظهورا، إنها المداواة بالتي كانت هي الداء، لذلك كان لا بد من دراسة متأنية وموضوعية للأسباب المنشئة للظاهرة، ومحاولة [ ص: 15 ] معالجة تلك الأسباب، والمساهمة ببناء السلم الأهلي والمشترك الإنساني، وإلحاق الرحمة بالناس، وإيقاف تسلط الإنسان على الإنسان وهيمنة حق القوة، والتأسيس لقوة الحق.

والكتاب سوف يكون من جزأين، وهو مساهمات كنا طرحناها من وقت مبكر لنشأة الظاهرة على نخبة مختارة من الباحثين والدارسين، ولم تتح لنا الفرصة الكافية للوصول بها إلى المساحة المطلوبة من القراء، لذلك يمكن اعتبارها جديدة متجددة؛ لأن ظاهرة العنف والتطرف ما يزال يشتد أوارها، ويشتد، ويظلم ليلها، ويتيه دليلها، حتى يدع الحلم حيرانا!

فهل تكون هذه الدراسات إحدى السبل لاسترداد البوصلة المفقودة، والتقاط الفرصة، وتصويب الاتجاه، قبل أن تغرقنا خطايانا؟

ولله الأمر من قبل ومن بعد. [ ص: 16 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث