الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ثبت تقديرها بنصف عشر الدية فقد اختلف أصحابنا فيما يقوم به على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو قول البصريين أنها تقوم بالإبل : لأن الإبل أصل الدية ، فلئن كانت الجناية على الجنين خطأ محضا فهي مقدرة بخمس من الإبل أخماس : جذعة ، وحقة ، وبنت لبون ، وبنت مخاض ، وابن لبون ، وإن كانت عمد الخطأ فهي مقدرة بخمس من الإبل أثلاث : جذعة ، وخلفتان ونصف ، وحقة ونصف ، وليس يمكن أن تقوم الغرة بالإبل ، لأنها ليست من جنس القيم فوجب أن يقوم الخمس من الإبل الأخماس في الخطأ والأثلاث في عمد الخطأ بالورق ، لأنها أصل القيم ، فإن بلغت قيمتها في التغليظ ألف درهم وفي التخفيف سبعمائة درهم أخذنا منه غرة عبدا أو أمة قيمتها في جناية الخطأ المحض سبعمائة درهم ، وقيمتها في جناية عمد الخطأ ألف درهم .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : وهو قول جمهور البغداديين أننا نقدرها بالورق المقدرة بالشرع دون الإبل ، لأن الإبل ليست من أجناس القيم ولا هي مأخوذة فتكون عين المستحق ، وإذا قومت بالإبل احتيج إلى تقويم الإبل فوجب أن يعدل في تقويم الغرة إلى ما هو أصل في القيم وهي الورق ، فعلى هذا تقوم الغرة في الخطأ المحض بستمائة درهم ويزاد عليها في عمد الخطأ ثلثها ، فتقوم فيه بثمانمائة درهم ، وعلى هذا يكون التفريع .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية