الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رسالة إلى السلطان الملك الناصر في شأن التتار

ثم في الحركة في سبيل الله أنواع من الفوائد :

إحداها : طمأنينة قلوب أهل البلاد حتى يعمروا ويزدرعوا ، وإلا فما دامت القلوب خائفة لا يستقيم الحال . [ ص: 305 ]

الثانية : أن البلاد الشمالية كحلب ونحوها فيها خير كثير ورزق عظيم ينتفع به العسكر .

الفائدة الثالثة : أنه يقوي قلوب المسلمين في تلك البلاد من الأعوان والنصحاء ، ويزداد العدو رعبا . وإن لم تحصل حركة فترت القلوب ، وربما انقلب قوم فصاروا مع العدو ، فإن الناس مع القائم .

ولما جاء العسكر إلى الشام كان فيه مصلحة عظيمة ، ولو تقدم بعضهم إلى الثغر كان في غاية الجودة .

الفائدة الرابعة : أنهم إن ساروا أو بعضهم حتى يأخذوا ما في بلد الجزيرة من الإقامات والأموال السلطانية من غير إيذاء المسلمين كان من أعظم الفوائد ، وإن ساروا قاطنين متمكنين نزلت إليهم أمراء تلك البلاد من أهل الأمصار والجبال ، واجتمعت جنود عظيمة ، فإن غالب أهل البلاد قلوبهم مع المسلمين ، إلا الكفار من النصارى ونحوهم ، وإلا الروافض ، فإن أكثر الروافض ونحوهم من أهل البدع هواهم مع العدو ، فإنهم أظهروا السرور بانكسار عسكر المسلمين ، وأظهروا الشماتة بجمهور المسلمين . وهذا معروف لهم من نوبة بغداد وحلب ، وهذه النوبة أيضا ، كما فعل أهل الجبل الجرد والكسروان ، ولهذا خرجنا في غزوهم لما خرج إليهم العسكر ، وكان في ذلك خيرة عظيمة للمسلمين .

فإذا كانت عامه القلوب هناك وهنا مع هذا العسكر المنصور ، وقد أقامه الله سبحانه وأيده وأمده بنعمته على محمد وأمته ، وقلوب العدو في غاية الرعب منه ، والله لقد رأى الداعي من رعبهم ما لا [ ص: 306 ] يوصف ، حتى إن وزيرهم يحيى قال قدام الداعي ومولاي يسمع : واحد منكم يغلب ستة من هؤلاء ، وهكذا يخبر القادمون من هناك أنهم مرعوبون جدا ، فمن نعمة الله على المسلمين أن ييسر غزاة ينصر الله بها دينه هنا وهناك . وما ذلك على الله بعزيز .

وليس من شريعة الإسلام أن المسلمين ينتظرون عدوهم حتى يقدم عليهم ، هذا لم يأمر الله به ولا رسوله ولا المسلمون ، ولكن يجب على المسلمين أن يقصدوهم للجهاد في سبيل الله ، وإن بدأوا هم بالحركة فلا يجوز تمكينهم حتى يعبروا ديار المسلمين ، بل الواجب تقدم العساكر الإسلامية إلى ثغور المسلمين ، فالله تعالى يختار للمسلمين في جميع الأمور ما فيه صلاح الدنيا والآخرة .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

والحمد لله وحده ، وصلى الله على محمد عبده ورسوله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث