الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


حذف الفاعل المشهور امتناعه إلا في ثلاثة مواضع : أحدها : إذا بني الفعل للمفعول .

ثانيها : في المصدر ، إذا لم يذكر معه الفاعل ، مظهرا يكون محذوفا ، ولا يكون مضمرا نحو : أو إطعام ( البلد : 14 ) .

ثالثها : إذا لاقى الفاعل ساكنا من كلمة أخرى ، كقولك للجماعة : اضرب القوم ، وللمخاطبة : اضرب القوم .

وجوز الكسائي حذفه مطلقا إذا ما وجد ما يدل عليه ; كقوله تعالى : كلا إذا بلغت التراقي ( القيامة : 26 ) أي : بلغت الروح .

وقوله : حتى توارت بالحجاب ( ص : 32 ) أي : الشمس .

فإذا نزل بساحتهم ( الصافات : 177 ) يعني العذاب ; لقوله قبله : أفبعذابنا يستعجلون ( الصافات : 176 ) .

فلما جاء سليمان ( النمل : 36 ) تقديره : فلما جاء الرسول سليمان .

والحق أنه في المذكورات مضمر لا محذوف ، وقد سبق الفرق بينهما .

[ ص: 216 ] أما حذفه وإقامة المفعول مقامه مع بناء الفعل للمفعول فله أسباب : منها : العلم به ; كقوله تعالى : خلق الإنسان من عجل ( الأنبياء : 37 ) وخلق الإنسان ضعيفا ( النساء : 28 ) ونحن نعلم أن الله خالقه .

قال ابن جني : وضابطه أن يكون الغرض إنما هو الإعلام بوقوع الفعل بالمفعول ، ولا غرض في إبانة الفاعل من هو .

ومنها تعظيمه ، كقوله : قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ( يوسف : 41 ) إذ كان الذي قضاه عظيم القدر .

وقوله : وغيض الماء وقضي الأمر ( هود : 44 ) .

وقوله : والذين يؤمنون بما أنزل إليك ( البقرة : 4 ) قال الزمخشري في " كشافه القديم " : هذا أدل على كبرياء المنزل وجلالة شأنه من القراءة الشاذة " أنزل " مبنيا للفاعل ، كما تقول : الملك أمر بكذا ، ورسم بكذا ; وخاصة إذا كان الفعل فعلا لا يقدر عليه إلا الله ; كقوله : وقضي الأمر ( هود : 44 ) قال : كأن طي ذكر الفاعل كالواجب لأمرين : أحدهما : أنه إن تعين الفاعل وعلم أن الفعل مما لا يتولاه إلا هو وحده ، كان ذكره فضلا ولغوا .

والثاني : الإيذان بأنه منه ، غير مشارك ولا مدافع عن الاستئثار به والتفرد بإيجاده .

وأيضا فما في ذلك من مصير أن اسمه جدير بأن يصان ويرتفع به عن الابتذال والامتهان ، وعن الحسن : لولا أني مأذون لي في ذكر اسمه لربأت به عن مسلك الطعام والشراب .

ومنها مناسبة الفواصل ، نحو : وما لأحد عنده من نعمة تجزى ( الليل : 19 ) ولم يقل : " يجزيها " .

[ ص: 217 ] ومنها مناسبة ما تقدمه ; كقوله في سورة براءة : رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ( التوبة : 87 ) ; لأن قبلها : وإذا أنزلت سورة ( التوبة : 86 ) على بناء الفعل للمفعول ; فجاء قوله : وطبع ( التوبة : 87 ) ليناسب بالختام المطلع ، بخلاف قوله فيما بعدها : وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( التوبة : 93 ) فإنه لم يقع قبلها ما يقتضي البناء ; فجاءت على الأصل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث