الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
السابع عشر : الإشارة إلى عدم دخول الجملة في حكم الأولى [ ص: 73 ] كقوله تعالى : فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ( الشورى : 24 ) في سورة الشورى ، فإن ( يمح ) استئناف وليس عطفا على الجواب ; لأن المعلق على الشرط عدم قبل وجوده ، وهذا صحيح في يختم على قلبك وليس صحيحا في ويمح الله الباطل ( الشورى : 24 ) لأن محو الباطل ثابت ; فلذلك أعيد الظاهر ، وأما حذف الواو من الخط فللفظ ، وأما حذفها في الوقف كقوله تعالى : يدعو الداعي ( القمر : 6 ) سندع الزبانية ( العلق : 18 ) فللوقف ، ويؤكد ذلك وقوف يعقوب عليها بالواو .

وهذا ملخص كلام عبد العزيز في كلامه على البزدوي ، وفيما ذكره نزاع ، وهذا أنا لا نسلم أن المعلق هاهنا بالشرط هو موجود قبل الشرط ; لأن الشرط هنا المشيئة وليس المحو ثابتا قبل المشيئة ، فإن قيل : إن الشرط هنا مشيئة خاصة ، وهي مشيئة الختم ، وهذا وإن كان محذوفا فهو مذكور بالقوة ، شائع في كثير من الأماكن ، كقوله تعالى : ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ( الأنعام : 35 ) ولو شاء الله ما أشركوا ( الأنعام : 107 ) ولو شاء الله ما اقتتلوا ( البقرة : 253 ) المعنى : " ولو شاء الله جمعهم لجمعهم ، و " لو شاء الله عدم إيمانهم ما أشركوا " و " لو شاء الله عدم قتالهم ما اقتتلوا " .

قيل : لا يكاد يثبت مفعول المشيئة إلا نادرا ، كما سيأتي في الحذف إن شاء الله تعالى ، وإذا ثبت هذا صح ما ادعيناه ; فإن محو الله ثابت قبل مشيئة الله الختم .

فإن قلت : سلمنا أن الشرط مشيئة خاصة ، لكنها إنما تختص بقرينة الجواب .

والجواب : هنا شيئان : فالمعنى : إن يشأ الله الختم ومحو الباطل يختم على قلبك ، ويمح الباطل ، وحينئذ لا يتم ما ادعاه .

[ ص: 74 ] وجوابه أن الشرط لا بد أن يكون غير ثابت وغير ممتنع ، و " يمحو الباطل " كان ثابتا ، فلا يصح دخوله في جواب الشرط ، وهذا أحسن جدا .

بقي أن يقال : إن الجواب ليس كلا من الجملتين ; بل مجموع الجملتين والمجموع معدوم قبل وجود الشرط ; وإن كان أحدهما ثابتا .

التالي السابق


الخدمات العلمية