الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القسم الثاني عشر إطلاق الجمع وإرادة الواحد

القسم الثاني عشر إطلاق الجمع وإرادة الواحد كقوله : ياأيها الرسل كلوا من الطيبات ( المؤمنون : 51 ) إلى قوله : فذرهم في غمرتهم حتى حين ( المؤمنون : 54 ) قال أبو بكر الصيرفي : فهذا خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وحده ; إذ لا نبي معه ولا بعده .

ومثله : نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ( الزخرف : 32 ) الآية ، وهذا مما لا شريك فيه ، والحكمة في التعبير بصيغة الجمع أنه لما كانت تصاريف أقضيته سبحانه وتعالى تجري على أيدي خلقه نزلت أفعالهم منزلة قبول القول بمورد الجمع .

وجعل منه ابن فارس قوله تعالى : وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ( النمل : 37 ) والرسول كان واحد ; بدليل قوله تعالى : ارجع إليهم ( النمل : 37 ) .

وفيه نظر ; من جهة أنه يحتمل مخاطبة رئيسهم ، فإن العادة جارية لا سيما من الملوك ألا يرسلوا واحدا .

ومنه ففررت منكم لما خفتكم ( الشعراء : 21 ) وغير ذلك ، وقد تقدم في وجوه المخاطبات .

[ ص: 95 ] ومنه ينزل الملائكة بالروح من أمره ( النحل : 2 ) والمراد جبريل .

وقوله : أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ( النساء : 54 ) والمراد محمد صلى الله عليه وسلم .

وقوله : الذين قال لهم الناس ( آل عمران : 173 ) والمراد بهم ابن مسعود الثقفي وإنما جاز إطلاق لفظ الناس على الواحد ; لأنه إذا قال الواحد قولا وله أتباع يقولون مثل قوله ، حسن إضافة ذلك الفعل إلى الكل ، قال الله تعالى : وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ( البقرة : 72 ) وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ( البقرة : 55 ) والقائل ذلك رءوسهم .

وقيل : المراد بالناس ركب من عبد القيس ، دسهم أبو سفيان إلى المسلمين ، وضمن لهم عليه جعلا ، قاله ابن عباس وابن إسحاق وغيرهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث