الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


تنبيهان

الأول : إنما يسأل عن حكمة ذلك حيث كان له جمع كثرة ، فإن لم يكن له فلا ؛ كقوله : أياما معدودات ( البقرة : 184 ) فإن " أياما " أفعال مع أنها ثلاثون ، لكن ليس لليوم جمع غيره ، ومن ثم أفرد السمع وجمع الأبصار في قوله : وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ( البقرة : 7 ) لأن " فعلا " ساكن العين صحيحها لا يجمع على ( أفعال ) غالبا وليس له جمع تكسير ، فلما كان كذلك اكتفى بدلالة الجنس على الجمع .

وجعل بعضهم من هذا ( أنفسكم ) على كثرتها في القرآن ، وليس كذلك فقد جاء : وإذا النفوس زوجت ( التكوير : 7 ) وحكمته هنا ظاهرة ؛ لأن المراد استيعاب جميع الخلق في المحشر .

ونظيره : من كل الثمرات ( البقرة : 266 ) لإمكان " الثمار " وليس رأس آية .

[ ص: 419 ] ومنه آيات محكمات ( آل عمران : 7 ) لإمكان " آي " ولا يقال : إنه لطلب المشاكلة ؛ فقد قال تعالى بعده : وأخر متشابهات ( آل عمران : 7 ) فدل على عدم المشاكلة ؛ لإمكان " أخريات " .

وكذلك قوله : تجري من تحتها الأنهار ( البقرة : 25 ) وليس رأس آية ، ولا فيه مشاكلة ؛ لإمكان " الأنهر " .

وقد جاء ( أنفس ) للقلة ، كقوله : وأنفسنا وأنفسكم ( آل عمران : 61 ) وقيل : المراد نفسان ، من باب : فقد صغت قلوبكما ( التحريم : 4 ) .

الثاني : إنما يتم في المنكر ، أما المعرف فيستغنى بالعموم عن ذلك ، وبهذا يخدش في كثير مما سبق جعله من هذا النوع . وقد قال الزمخشري في قوله تعالى : من الثمرات ( البقرة : 22 ) : إنه جمع قلة وضع موضع جمع الكثرة ، ورد عليه بأن " ال " في الثمرات للعموم ، فيصير كالثمار ، ولا حاجة إلى ارتكاب وضع جمع قلة موضع جمع كثرة ، وكذلك بيت حسان السابق ، فإن الجفنات معرفة بـ " ال " و " أسيافنا " مضاف ، فيعم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث