الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وكان من الحوادث في هذه السنة إظهار الخريت بن راشد في بني ناجية الخلاف على علي رضي الله عنه .

وذلك أنه كان مع الخريت من بني ناجية ثلاثمائة ، وكانوا قدموا على علي من البصرة ، فأقاموا معه بالكوفة ، وخرجوا إليه يوم الجمل ، وشهدوا معه صفين ، فلما حكم علي جاءه الخريت فقال: والله يا علي لا أطيع أمرك ولا أصلي خلفك ، وإني لمفارق لك . فقال علي: ثكلتك أمك ، إذا تعصي ربك ، وتنكث عهدك ، ولا تضر إلا نفسك ، لم تفعل ذلك؟ قال: لأنك حكمت في الكتاب ، وضعفت عن الحق . ثم إنه فارقه وخرج بأصحابه ، فقال زياد بن حفصة: يا أمير المؤمنين ، إنا نخاف أن يفسد علينا جماعة كبيرة فأذن لي في اتباعهم أردهم عليك إن شاء الله ، قال: فاخرج في آثارهم [ ص: 154 ] راشدا ، فخرج في آثارهم وقد جمع الخريت جموعا فاقتتلوا وانهزم الخريت ، ثم عاد وجمع واستغوى الناس وحرضهم على قتال علي ، فلقيه أصحابه فقتلوه .

وفي هذه السنة . حج بالناس قثم بن العباس بأمر علي رضي الله عنه ، وهو عامله على مكة ، وكان على اليمن عبيد الله بن العباس ، وعلى البصرة عبد الله بن العباس . وأما خراسان فكان عليها خليد بن قرة اليربوعي . وقيل: ابن أبزى .

وأما مصر فكانت بيد معاوية بن أبي سفيان ، وعماله عليها من جهته كما ذكرنا في استملاكها .

التالي السابق


الخدمات العلمية