الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

ولما قتل عثمان رضي الله عنه انتهبت داره ودار غيره ، وانتهبت دار أبي هريرة .

أخبرنا ابن الحصين ، قال: أخبرنا ابن المذهب ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال: حدثني أبي ، قال: حدثنا يونس ، قال: حدثنا حماد بن زيد ، عن المهاجر ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوما بتمرات ، فقلت: ادع الله لي فيهن بالبركة ، قال: فصفهن بين [ ص: 60 ] يديه ثم دعا ، فقال لي: اجعلهن في مزودك وأدخل يدك ولا تنثره . قال: فجعلت منه كذا وكذا وسقا في سبيل الله ، وآكل وأطعم ، وكان لا يفارق حقوي . فلما قتل عثمان رضي الله عنه انقطع عن حقوي وسقط .

أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا عبد الصمد بن المأمون ، قال: أخبرنا ابن حبابة ، قال: حدثنا البغوي ، قال: حدثنا عبيد بن محمد العيشي ، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، قال: حدثنا يزيد بن أبي منصور ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: أصبت بثلاث بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت صويحبه وذا يد منه ، وبقتل عثمان والمزود . قالوا: وما المزود؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصابت الناس مخمصة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا هريرة ، هل من شيء؟ " قلت: نعم ، شيء من تمر في مزود ، قال: "فآتني به" ، فأتيته به فأدخل يده وأخرج قبضة ، فبسطها ، ثم قال: ادع لي عشرة ، فدعوت له عشرة فأكلوا حتى شبعوا ، ثم أدخل يده فأخرج قبضة فبسطها ، ثم قال: ادع لي عشرة ، فدعوت له عشرة ، فأكلوا حتى شبعوا ، فما زال يصنع ذلك حتى أطعم الجيش كله وشبعوا ، ثم قال لي: "خذ ما جئت به وأدخل يدك واقبض ولا تكبه" قال أبو هريرة: فقبضت على أكثر مما جئت به . قال أبو هريرة: ألا أحدثكم عما أكلت ، أكلت منه حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحياة أبي بكر وأطعمت ، وحياة عمر وأطعمت ، وحياة عثمان وأطعمت ، فلما قتل عثمان انتهبت بيتي وذهب المزود .

وفي رواية: لقد جهزت منه خمسين وسقا في سبيل الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية