الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وفي هذه السنة وجه ابن عباس زيادا عن أمر علي رضي الله عنه إلى فارس

وذلك أنه لما قتل ابن الحضرمي اختلف الناس على علي رضي الله عنه ، وطمع أهل فارس وأهل كرمان ، فغلب أهل كل ناحية على ما يليهم وأخرجوا عمالهم ، فاستشار علي رضي الله عنه في رجل يوليه فارس حين امتنعوا من [أداء] الخراج ، فقال له جارية بن قدامة: ألا أدلك يا أمير المؤمنين على رجل صليب الرأي ، عالم بالسياسة ، كاف لما ولي؟ قال: من هو؟ قال: زياد ، قال: هو لها ، فولاه فارس وكرمان ، ووجهه في أربعة آلاف ، فدوخ تلك البلاد حتى استقاموا وأدوا الخراج .

فقال أهل فارس : ما رأينا سيرة أشبه بسيرة كسرى أنوشروان من سيرة هذا العربي في اللين والمداراة والعلم بما يأتي . وذلك أنه لما قدم فارس بعث إلى رؤسائها فوعد من نصره ومناهم ، وخوف قوما وتوعدهم ، وضرب بعضهم ببعض ، ودل بعضهم على عورة بعض ، فهربت طائفة وأقامت طائفة ، وقتل بعضهم بعضا ، وصفت له فارس ، فلم يلق [ ص: 160 ] فيها حربا ، وفعل مثل ذلك بكرمان ، ثم رجع إلى فارس ، فسار في كورها ومناهم فسكن الناس إلى ذلك ، واستقامت له البلاد ، وأتى إصطخر فنزلها وحصن قلعتها ، وحمل إليها الأموال فكانت تسمى قلعة زياد ، ثم تحصن فيها بعد ذلك منصور اليشكري ، فهي اليوم تسمى قلعة منصور .

التالي السابق


الخدمات العلمية