الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل

واختلفوا في موضع دفنه عليه السلام .

فأخبرنا أبو منصور القزاز ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ، قال: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، قال: أخبرنا الوليد بن بكر ، قال: حدثنا علي بن أحمد بن [زكريا ، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد] بن عبد الله العجلي ، قال: حدثني أبي ، قال: علي بن أبي طالب قتل بالكوفة ، [قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي ، وقتل عبد الرحمن الحسن بن علي ] ، ودفن بها ، ولا يعلم أين موضع قبره .

وفي رواية: أنه دفن مما يلي قبلة المسجد . وقيل: عند قصر الإمارة .

وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: حوله ابنه الحسن إلى المدينة ، فدفن بالبقيع عند قبر فاطمة عليها السلام .

وفي رواية: أنهم خرجوا به يريدون المدينة ، فضل البعير الذي هو عليه ، [ ص: 178 ] فأخذته طيئ يظنونه مالا . فلما رأوه دفنوا الصندوق بما فيه .

كان هذه الروايات رواها أبو بكر الخطيب . وقال: حكى لنا أبو نعيم الحافظ ، قال: سمعت أبا بكر الطلحي يذكر أن مطينا كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان يقول: لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته بالحجارة ، هذا قبر المغيرة بن شعبة . والله أعلم أي الأقوال أصح .

أما البرك بن عبد الله: فإنه مضى تلك الليلة ، فقعد لمعاوية ، فلما خرج ليصلي الغداة شد عليه بسيفه فوقع السيف في أليته ، فأخذ ، فقال له: إن عندي خبرا أسرك به ، فإن أخبرتك فنافعي ذلك عندك؟ قال: نعم ، قال: إن أخا لي قتل عليا في هذه الليلة ، قال: فلعله لم يقدر على ذلك ، قال: بلى ، إن عليا يخرج ليس معه أحد يحرسه ، فأمر به معاوية فقتل .

وبعث معاوية إلى الطبيب ، فلما نظر إليه قال: اختر إحدى خصلتين: إما أن أحمي حديدة وأضعها موضع السيف ، وإما أن أسقيك شربة تقطع عنك الولد وتبرأ ، فإن ضربتك مسمومة ، فقال معاوية: أما النار فلا صبر لي عليها ، وأما انقطاع الولد فإن في يزيد وعبد الله ما تقر به عيني ، فسقاه تلك الشربة فبرأ ولم يولد له بعدها . وأمر معاوية عند ذلك بالمقصورة ، وحرس الليل ، وقيام الشرطة على رأسه إذا سجد .

وأما عمرو بن بكر: فجلس لعمرو تلك الليلة فلم يخرج ، وكان اشتكى بطنه ، فأمر خارجة بن حذافة صاحب شرطته ، فخرج ليصلي ، فشد عليه وهو يرى أنه عمرو ، فضربه ، فأخذه الناس وانطلقوا به إلى عمرو ، فقال: من هذا؟ فقالوا: عمرو ، [ ص: 179 ] قال: فمن قتلت؟ قالوا: خارجة ، قال: أما والله يا فاسق ما أردت غيرك ، فقال عمرو أردتني وأراد الله خارجة . فقتله عمرو .

التالي السابق


الخدمات العلمية