الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 3 ] كتاب الشهادات فائدة :

" الشهادة " حجة شرعية ، تظهر الحق المدعى به ، ولا توجبه ، قاله في الرعايتين ، الحاوي . قوله ( تحمل الشهادة وأداؤها فرض على الكفاية ) ، تحمل الشهادة لا يخلو : إما أن يكون في حق الله تعالى ، أو في حق غير الله ، فإن كان في حق غير الله كحق الآدمي ، والمال ، وهو مراد المصنف فالصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب : أن تحملها فرض كفاية ، كما جزم به المصنف هنا ، وجزم به في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي ، وغيرهم ، وقال في المغني ، والشرح ، والزركشي : في إثمه بامتناعه مع وجود غيره : وجهان ، وذكر الوجهين في البلغة ، وأطلقهما ، وإن كان في حقوق الله تعالى ، فليس تحملها فرض كفاية ، على الصحيح من المذهب ، وهو ظاهر كلامه في المحرر ، والوجيز ، والفروع ، وتجريد العناية ، وغيرهم ، وقيل : بل هو فرض كفاية ، وقدمه في الرعايتين ، ويحتمله كلام المصنف هنا ، وقيل : إن قل الشهود وكثر أهل البلد : فهي فيه فرض عين ، ذكره في الرعاية [ ص: 4 ]

فائدة :

حيث وجب تحملها ، ففي وجوب كتابتها لتحفظ : وجهان ، وأطلقهما في الفروع ، قلت : الصواب الوجوب للاحتياط ، ثم وجدت صاحب الرعاية الكبرى قدمه ، ذكره في أوائل بقية الشهادات ، ونقل المصنف عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال : يكتبها إذا كان رديء الحفظ ، فظاهره : الوجوب ، وأما أداء الشهادة ، فقدم المصنف هنا : أنه فرض كفاية ، واختاره جماعة من الأصحاب ، قال في المستوعب : ذكر أصحابنا أنه فرض كفاية ، قال في الترغيب : هو أشهر وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، وهو ظاهر ما جزم به في الكافي ، والمغني ، وقدمه في الرعايتين ، وذكره ابن منجا في شرحه رواية ، وقال الخرقي : ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد ، لا يسعه التخلف عن إقامتها ، وهو قادر على ذلك ، فظاهره : أن أداءها فرض عين ، قلت : وهو المذهب ، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله ، قال في الفروع : ونصه أنه فرض عين ، قال في المستوعب : ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله : أنها فرض عين ، وجزم به في الوجيز ، والمنور ، وقدمه في المحرر ، وصححه الناظم . [ ص: 5 ]

فوائد

الأولى : يشترط في وجوب التحمل والأداء : أن يدعى إليهما ويقدر عليهما بلا ضرر يلحقه ، قاله في الفروع ، وغيره ، ونص عليه ، وقال في المغني ، والشرح : ولا تبدل في التزكية ، قال في الرعاية : ومن تضرر بتحمل الشهادة أو أدائها في بدنه أو عرضه أو ماله أو أهله : لم يلزمه ، الثانية : يختص الأداء بمجلس الحكم ، ومن تحملها أو رأى فعلا ، أو سمع قولا بحق لزمه أداؤها على القريب والبعيد والنسيب وغيره ، سواء فيما دون مسافة القصر ، وقيل : أو ما يرجع فيه إلى منزله ليومه ، قاله في الرعايتين ، وغيرهما ، قال في الفروع : تجب في مسافة كتاب للقاضي عند سلطان لا يخاف تعديه ، نقله مثنى ، أو حاكم عدل ، نقل ابن الحكم : كيف أشهد عند رجل ليس عدلا ؟ قال : لا تشهد ، وقال في رواية عبد الله : أخاف أن يسعه أن لا يشهد عند الجهمية ، وقيل : أو لا ينعزل بفسقه ، وقيل : لا أمير البلد ووزيره . الثالثة : لو أدى شاهد وأبى الشاهد الآخر ، وقال " احلف أنت بدلي " أثم اتفاقا ، قاله في الترغيب ، وقدم في الرعاية : أنه لا يأثم ، إن قلنا : هي فرض كفاية . الرابعة : لو دعي فاسق إلى شهادة فله الحضور مع عدم غيره ، ذكره في الرعاية ، [ ص: 6 ] قال في الفروع : ومراده لتحملها ، قال المصنف في المغني ، وغيره : لا تعتبر له العدالة ، قال في الفروع : فظاهره مطلقا ، ولهذا لو لم يؤد حتى صار عدلا : قبلت ، ولم يذكروا توبة لتحملها ، ولم يعللوا أن من ادعاها بعد أن رد إلا بالتهمة ، وذكروا إن شهد عنده فاسق يعرف ، قال للمدعي : زدني شهودا ، لئلا يفضحه ، وقال في المغني : إن شهد مع ظهور فسقه : لم يعزر ; لأنه لا يمنع صدقه ، فدل أنه لا يحرم أداء الفاسق وإلا لعزر ، يؤيده : أن الأشهر لا يضمن من بان فسقه ، ويتوجه التحريم عند من ضمنه ، ويكون علة لتضمينه ، وفي ذلك نظر ; لأنه لا تلازم بين الضمان والتحريم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث