الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن حكم بشهادتهما ثم رجع شهود الفرع : لزمهم الضمان ) بلا نزاع . قوله ( وإن رجع شهود الأصل : لم يضمنوا ) ، يعني : شهود الأصل ، وهو المذهب ، اختاره القاضي ، وغيره ، [ ص: 97 ] وقدمه في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة ، والمستوعب ، والفروع ، والرعايتين ، وابن منجا في شرحه ، وقال : هذا المذهب ، ( ويحتمل أن يضمنوا ) ، وقطع به القاضي ، قاله في النكت ، وقدمه المصنف في المغني ، ونصره ، وهو الصواب . فائدتان . إحداهما : لو قال شهود الأصل " كذبنا ، أو غلطنا " : ضمنوا ، على الصحيح من المذهب ، جزم به في الوجيز ، وغيره ، وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، وقيل : لا يضمنون ، وحكى هذه الصورة ومسألة المصنف : مسألتين في الرعايتين ، وحكاها بعضهم مسألة واحدة ، وهو المجد وجماعة . الثانية قال في الفروع : أطلق جماعة من الأصحاب : أنه إذا أنكر الأصل شهادة الفرع : لم يعمل بها ; لتأكد الشهادة ، بخلاف الرواية ، قال في المحرر ، والوجيز ، والفروع ، وغيرهم : لو قال شهود الأصل " ما أشهدناهما بشيء " لم يضمن الفريقان شيئا . قوله ( ومتى رجع شهود المال بعد الحكم : لزمهم الضمان ، ولم ينقض الحكم ، سواء كان قبل القبض أو بعده ، وسواء كان المال قائما أو تالفا ، وإن رجع شهود العتق : غرموا القيمة ) ، بلا نزاع نعلمه ، لكنه مقيد بما إذا لم يصدقهم المشهود له ، وهو واضح ، [ ص: 98 ] وأما المزكون : فإنهم لا يضمنون شيئا .

تنبيه :

محل الضمان إذا لم يصدقه المشهود له ، فإن صدق الراجعين : لم يضمن الشهود شيئا ، ويستثنى من الضمان : لو شهدا بدين ، فأبرأ منه مستحقه ، ثم رجعا ، فإنهما لا يغرمان شيئا للمشهود عليه ، ذكره المصنف في المغني في " كتاب الصداق " في مسألة تنصيف الصداق بعد هبتها للزوج ، قال : ولو قبضه المشهود له ، ثم وهبه المشهود عليه ، ثم رجعا : غرما ، انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية