الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أقر لوارث : لم يقبل إلا ببينة ) . هذا المذهب بلا ريب . وعليه جماهير الأصحاب . وقطع به كثير منهم . ونص عليه . وقال أبو الخطاب في الانتصار : يصح ما لم يتهم ، وفاقا لمالك رحمه الله تعالى وأن أصله من المذهب : وصيته لغير وارث ثم يصير وارثا لانتفاء التهمة . قلت : وهو الصواب . وقال الأزجي ، قال أبو بكر : في صحة إقراره لوارثه روايتان .

إحداهما : لا يصح .

والثانية : يصح . لأنه يصح بوارث . وفي الصحة : أشبه الأجنبي . والأولى : أصح . قال في الفروع : كذا قال . قال في الفنون : يلزمه أن يقر ، وإن لم يقبل . وقال أيضا : إن كان حنبليا استدل بأنه لا يصح إقراره لوارثه في مرضه بالوصية له [ ص: 136 ] فقال حنبلي : لو أقر له في الصحة : صح . ولو نحله لم يصح . والنحلة تبرع كالوصية . فقد افترق الحال للتهمة في أحدهما دون الآخر . كذا في المرض . ولأنه لا يلزم التبرع فيما زاد على الثلث لأجنبي . ويلزم الإقرار . وقد افترق التبرع والإقرار فيما زاد على الثلث . كذا يفترقان في الثلث للوارث .

تنبيه

ظاهر قوله " لم يقبل إلا ببينة " أنه لا يقبل بإجازة . وهو ظاهر نصه . وظاهر كلام كثير من الأصحاب . وقال جماعة من الأصحاب : يقبل بالإجازة . قال الزركشي : لا يبطل الإقرار ، على المشهور من المذهب . بل يقف على إجازة الورثة . فإن أجازوه : جاز . وإن ردوه : بطل . ولهذا قال الخرقي : لم يلزم باقي الورثة قبوله .

قوله ( إلا أن يقر لامرأته بمهر مثلها ، فيصح ) . يعني : إقراره . هذا أحد الوجهين . اختاره المصنف ، وصاحب الترغيب ، والتبصرة ، والأزجي ، وغيرهم . وجزم به في الشرح ، وشرح ابن منجا ، وابن رزين . وقال : إجماعا . وقدمه في الرعايتين ، والحاوي . والصحيح من المذهب : أن لها مهر مثلها بالزوجية ، لا بإقراره . نص عليه . وجزم به في الوجيز ، والمحرر ، وتذكرة ابن عبدوس ، والنظم ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، وغيره . ونقل أبو طالب : يكون من الثلث . [ ص: 137 ] ونقل أيضا : لها مهر مثلها ، وأن على الزوج البينة بالزائد . وذكر أبو الفرج في صحته بمهر مثلها : روايتين .

فائدة :

لو أقرت امرأته : أنها لا مهر لها عليه : لم يصح ، إلا أن يقيم بينة أنها أخذته . نقله مهنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية