الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن سمع إنسانا يقر بنسب أب أو ابن فصدقه المقر له : جاز أن يشهد له به ، وإن كذبه : لم يشهد ) بلا نزاع أعلمه ( وإن سكت : جاز أن يشهد ) ، على الصحيح من المذهب ، نص عليه ، قال ابن منجا في شرحه : هذا المذهب ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وقدمه في الشرح ، والهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي ، ويحتمل أن لا يشهد حتى يتكرر ، وهو لأبي الخطاب في الهداية ، وعلله ابن منجا في شرحه ، فقال : لأنه لو أكذبه : لم تجز الشهادة ، وسكوته يحتمل التصديق والتكذيب ، ثم قال : واعلم أن هذا تعليل كلام المصنف ، قال : وعندي فيه نظر ، [ ص: 15 ] وذلك أن الاختلاف المذكور في الصورة المذكورة ينبغي أن يكون في دعوى الأبوة ، مثل أن يدعي شخص أنه ابن فلان ، وفلان يسمع : فيسكت ، فإن السكوت إذا نزل هنا منزلة الإقرار : صار كما لو أقر الأب أن فلانا ابنه ، قال : ويقوي ما ذكرته : أن المصنف حكى في المغني : إذا سمع رجلا يقول لصبي " هذا ابني " جاز أن يشهد ، وإذا سمع الصبي يقول " هذا أبي " والرجل يسمعه ، فسكت : جاز أن يشهد ; لأن سكوت الأب إقرار ، والإقرار يثبت النسب فجازت الشهادة به ، ثم قال في المغني : وإنما أقيم السكوت مقام النطق ; لأن الإقرار على الانتساب الفاسد لا يجوز ، بخلاف سائر الدعاوى ; ولأن النسب يغلب فيه الإثبات ، إلا أنه يلحق بالإمكان في النكاح ، ثم قال في المغني : وذكر أبو الخطاب أنه يحتمل أن لا يشهد به مع السكوت حتى يتكرر ، قال ابن منجا : والعجب من المصنف رحمه الله تعالى حيث نقل في المغني الاحتمال المذكور في هذه الصورة عن أبي الخطاب ، وإنما ذكر أبو الخطاب الاحتمال في هذه الصورة التي ذكرها المصنف هنا ، قال : وفي الجملة : خروج الخلاف فيه فيما إذا ادعى شخص أنه ابن آخر بحضور الآخر ، فيسكت : ظاهر ، وفي الصورة التي ذكرها المصنف هنا : الخلاف فيها بعيد . انتهى .

التالي السابق


الخدمات العلمية