الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( الثاني : أن يجر إلى نفسه نفعا بشهادته ) ، هذا المذهب ، وقاله الإمام أحمد رحمه الله ، والأصحاب ، [ ص: 71 ] وقال في التبصرة : وأن لا يدخل مداخل السوء ، وقال الإمام أحمد رحمه الله : أكرهه . انتهى . ومن أمثلة ما يجر إلى نفسه نفعا بشهادته : ما مثله المصنف وغيره : ( كشهادة السيد لمكاتبه ، والوارث لموروثه بالجرح قبل الاندمال ) لأنه قد يسري الجرح إلى نفسه ، فتجب الدية لهم . ( والوصي للميت ، والوكيل لموكله ، بما هو وكيل فيه ، والشريك لشريكه ) ، يعني : بما هو شريك فيه ، ( والغرماء للمفلس ) ، يعني : المحجور عليه ، ( وأحد الشفيعين بعفو الآخر عن شفعته ) ، وكذا الحاكم لمن هو في حجره ، قاله في الإرشاد ، والروضة ، واقتصر عليه في الفروع : وكذا أجير لمستأجر ، نص عليه ، وقال في المستوعب ، وغيره : فيما إذا استأجره فقط ، قال في الترغيب : قيده جماعة ، وقال الميموني : رأيت الإمام أحمد رحمه الله يغلب على قلبه جوازه ، ولو شهد أحد الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة ، فإن قلنا : قد ملكوه ، لم تقبل شهادته . كشهادة أحد الشريكين للآخر ، وإن قلنا : لم تملك ، قبلت ، ذكره القاضي في خلافه ، وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله : وفي قبولها نظر ، وإن قلنا : لم تملك ; لأنها شهادة تجر نفعا ، [ ص: 72 ] قال في الفائدة الثامنة عشر : قلت : ذكره القاضي في مسألة ما إذا وطئ أحد الغانمين جارية من المغنم ، وذكر في مسألة السرقة من بيت المال والغنيمة : أنها لا تقبل شهادة أحد الغانمين بمال الغنيمة مطلقا ، وهو الأظهر . انتهى .

فوائد

الأولى : ترد الشهادة من وصي ووكيل بعد العزل لموليه وموكله ، على الصحيح من المذهب ، وقيل : ترد إن كان خاصم فيه ، وإلا فلا ، وأطلق في المغني ، وغيره : القبول بعد عزله ، ونقل ابن منصور : إن خاصم في خصومة مرة ثم نزع ، ثم شهد : لم تقبل . الثانية : تقبل شهادة الوصي على الميت والحاكم على من هو في حجره ، على الصحيح من المذهب ، وعنه : لا تقبل . الثالثة : تقبل الشهادة لموروثه في مرضه بدين ، على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع ، وقطع به المصنف ، وغيره ، وقيل : لا تقبل ، وأطلقهما في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي ، والزركشي ، فعلى القول بعدم القبول : لو شهد غير وارث ، فصار عند الموت وارثا ، سمعت ، دون عكسه ، وعلى المذهب : لو حكم بهذه الشهادة ، لم يتغير الحكم بعد الموت ، [ ص: 73 ] قطع به في المحرر ، والنظم ، والفروع . الرابعة : قال في الفروع : ظاهر كلام الأصحاب : عدم القبول ممن له الكلام في شيء ، أو يستحق منه ، وإن قل ، نحو مدرسة ورباط ، قال الشيخ تقي الدين رحمه الله في قوم في ديوان آجروا شيئا لا تقبل شهادة أحد منهم على مستأجره ; لأنهم وكلاء ، أو ولاة ، قال : ولا شهادة ديوان الأموال السلطانية على الخصوم .

التالي السابق


الخدمات العلمية