الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( الثالث : ما ليس بمال ، ولا يقصد به المال ، ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال غير الحدود والقصاص ) ( كالطلاق والنسب والولاء ، والوكالة في غير المال ، والوصية إليه ، وما أشبه ذلك ) ، كالنكاح ، والرجعة ، والخلع ، والعتق ، والكتابة ، والتدبير ، فلا يقبل فيه إلا رجلان ، وهو الصحيح من المذهب ، [ ص: 80 ] وجزم به في الوجيز ، ومنتخب الأدمي ، وتذكرة ابن عبدوس ، وغيرهم قال القاضي : هذا المعول عليه في المذهب ، واقتصر عليه في المغني ، قال الزركشي : هذا المذهب كما قال الخرقي ، واختاره الشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما في العتق ، قال ابن عقيل فيه : هو ظاهر المذهب ، وقدمه في المحرر ، والرعايتين ، والحاوي ، والفروع ، وغيرهم ، إلا في العتق والكتابة والتدبير ، وصححه الناظم ، وغيره في غيرها ، وعنه : في النكاح والرجعة والعتق : أنه يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ، وعنه في العتق : أنه يقبل فيه شاهد ويمين المدعي ، وجزم به الخرقي ، وناظم المفردات ، واختاره أبو بكر ، وابن بكروس ، قاله في تصحيح المحرر ، وهو من مفردات المذهب .

واختلف اختيار القاضي ، فتارة اختار الأول ، وتارة اختار الثاني ، قال القاضي في التعليق : يثبت العتق بشاهد ويمين في أصح الروايتين ، وعلى قياسه : الكتابة والولاء ، نص عليه في رواية مهنا ، قال الزركشي : ومنشأ الخلاف : أن من نظر إلى أن العتق إتلاف مال في الحقيقة ، قال بالثاني كبقية الإتلافات ، ومن نظر إلى أن العتق نفسه ليس بمال ، وإنما المقصود منه : تكميل الأحكام ، قال بالأول ، وصار ذلك كالطلاق والقصاص ونحوهما . انتهى . وأطلق الخلاف في العتق والكتابة والتدبير : في المحرر ، والرعايتين والحاوي ، والفروع ، [ ص: 81 ] وأطلقهما في المحرر في العتق ، وقال القاضي : النكاح وحقوقه من الطلاق ، والخلع ، والرجعة : لا يثبت إلا بشاهدين ، رواية واحدة ، والوصية والكتابة ونحوهما : يخرج على روايتين ، قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى في الرجل يوكل وكيلا ، ويشهد على نفسه رجلا وامرأتين إن كان في المطالبة بدين ، فأما غير ذلك : فلا ، وعنه : بل في ذلك كله رجل وامرأتان ، وعنه : يقبل فيه رجل ويمين ، ذكرها المصنف ، وغيره ، واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله ، قال في الفروع : ولم أر مستندها عند الإمام أحمد رحمه الله ، وجزم ناظم المفردات بأن الوكالة تثبت بشاهد مع يمين ، وهو منها ، وجزم به في نهاية ابن رزين في آخر الوكالة ، وقيل : هاتان الروايتان في غير النكاح والرجعة ، وقال في عيون المسائل في النكاح لا يسوغ فيه الاجتهاد بشاهد ويمين ، وقال في الانتصار : يثبت إحصانه برجل وامرأتين ، وعنه في الإعسار ثلاثة ، وتقدم ذلك في أوائل " باب الحجر " ، وتقدم في " باب ذكر أهل الزكاة " أما من ادعى الفقر وكان معروفا بالغنى فلا يجوز له أخذ الزكاة إلا ببينة ثلاثة رجال ، على الصحيح من المذهب .

فائدتان

إحداهما : يقبل قول طبيب واحد وبيطار لعدم غيره في معرفة داء دابة وموضحة ونحوها ، وهذا المذهب ، نص عليه ، وعليه الأصحاب ، [ ص: 82 ] وجزم به في الكافي ، والمستوعب والنكت والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي ، وغيرهم ، ولا يقبل مع عدم التعذر إلا اثنان على الصحيح من المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وقطعوا به ، وأطلق في الروضة قبول قول الواحد ، وظاهره : سواء وجد غيره أم لا . الثانية : لو اختلف الأطباء البياطرة قدم قول المثبت .

التالي السابق


الخدمات العلمية