الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (3) قوله : فليعلمن الله الذين صدقوا : العامة على فتح الياء ، مضارع " علم " المتعدية لواحد . كذا قالوا . وفيه إشكال تقدم غير مرة : وهو أنها إذا تعدت لمفعول كانت بمعنى عرف . وهذا المعنى لا يجوز إسناده إلى الباري تعالى ; لأنه يستدعي سبق جهل ; ولأنه يتعلق بالذات فقط دون ما هي عليه من الأحوال .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 8 ] وقرأ علي وجعفر بن محمد بضم الياء ، مضارع أعلم . ويحتمل أن يكون من علم بمعنى عرف ، فلما جيء بهمزة النقل أكسبتها مفعولا آخر فحذف . ثم هذا المفعول يحتمل أن يكون هو الأول أي : ليعلمن الله الناس الصادقين ، وليعلمنهم الكاذبين ، أي : بشهرة يعرف بها هؤلاء من هؤلاء . وأن يكون الثاني أي : ليعلمن هؤلاء منازلهم ، وهؤلاء منازلهم في الآخرة . ويحتمل أن يكون من العلامة وهي السيمياء ، فلا يتعدى إلا لواحد . أي : لنجعلن لهم علامة يعرفون بها . وقرأ الزهري الأولى كالمشهورة ، والثانية كالشاذة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية