الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (16) قوله : صرصرا : الصرصر : الريح الشديدة فقيل : هي الباردة من الصر ، وهو البرد . وقيل : هي الشديدة السموم . وقيل هي المصوتة ، من صر الباب أي : سمع صريره . والصرة : الصيحة . ومنه : فأقبلت امرأته في صرة . قال ابن قتيبة : " صرصر : يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ، وأن يكون من صر الباب ، وأن تكون من الصرة ، وهي الصيحة ، ومنه : [ ص: 518 ] فأقبلت امرأته في صرة . وقال الراغب : " صرصر لفظة من الصر ، وذلك يرجع إلى الشد لما في البرودة من التعقد " .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " نحسات " قرأ الكوفيون وابن عامر بكسر الحاء ، والباقون بسكونها . فأما الكسر فهو صفة على فعل ، وفعله فعل بكسر العين أيضا كفعله يقال : نحس فهو نحس كفرح فهو فرح ، وأشر فهو أشر . وأمال الليث عن الكسائي ألفه لأجل الكسرة ، ولكنه غير مشهور عنه ، حتى نسبه الداني للوهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأما قراءة الإسكان فتحتمل ثلاثة أوجه ، أحدها : أن يكون مخففا من فعل في القراءة المتقدمة ، وفيه توافق القراءتين . والثاني : أنه مصدر وصف به كرجل عدل . إلا أن هذا يضعفه الجمع فإن الفصيح في المصدر الموصوف أن يوحد ، وكأن المسوغ للجمع اختلاف أنواعه في الأصل . والثالث : أنه صفة مستقلة على فعل بسكون العين . ولكن أهل التصريف لم يذكروا في الصفة الجائية من فعل بكسر العين ، إلا أوزانا محصورة ليس فيها فعل بالسكون فذكروا : فرح فهو فرح ، وحور فهو أحور ، وشبع فهو شبعان ، وسلم فهو سالم ، وبلي فهو بال .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي معنى " نحسات قولان " ، أحدهما : أنها من الشؤم . قال السدي : [ ص: 519 ] أي : مشائيم من النحس المعروف . والثاني : أنها شديدة البرد . وأنشدوا على المعنى الأول قول الشاعر :


                                                                                                                                                                                                                                      3954 - يومين غيمين ويوما شمسا نجمين سعدين ونجما نحسا



                                                                                                                                                                                                                                      وعلى المعنى الثاني قول الآخر :


                                                                                                                                                                                                                                      3955 - كأن سلافة عرضت لنحس     يحيل شفيفها الماء الزلالا



                                                                                                                                                                                                                                      ومنه :


                                                                                                                                                                                                                                      3956 - قد أغتدي قبل طلوع الشمس     للصيد في يوم قليل النحس



                                                                                                                                                                                                                                      وقيل : يريد به في هذا البيت الغبار أي : قليل الغبار ، وقد قيل بذلك في الآية أنها ذات غبار . و " نحسات " نعت لأيام ، والجمع بالألف والتاء مطرد في صفة ما لا يعقل كأيام معدودات . وقد تقدم تحقيقه في البقرة .

                                                                                                                                                                                                                                      و " لنذيقهم " متعلق بـ " أرسلنا " . وقرئ " لتذيقهم " بالتاء من فوق .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 520 ] وفي الضمير قولان ، أحدهما : أنه الريح أي : لتذيقهم الريح أو الأيام على سبيل المجاز . وعذاب الخزي من إضافة الموصوف لصفته ، ولذلك قال : ولعذاب الآخرة أخزى فإنه يقتضي المشاركة وزيادة . وإسناد الخزي إلى العذاب مجاز لأنه سببه .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية