الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5092 [ ص: 148 ] ص: حدثنا فهد ، قال: ثنا يوسف بن بهلول ، قال: ثنا عبد الله بن إدريس ، عن ابن إسحاق، قال: وحدثني حميد الطويل ، عن أنس بن مالك، قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا غزا قوما لم يغر عليهم حتى يصبح، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، فنزلنا خيبر، ، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب وركبنا معه، فركبت خلف أبي طلحة ، وإن قدمي لتمس قدم رسول الله -عليه السلام-، فاستقبلنا عمال خيبر قد أخرجوا مساحيهم ومكاتلهم، ، فلما رأوا النبي -عليه السلام- والجيش قالوا: محمد والخميس، فأدبروا هرابا، فقال النبي -عليه السلام-: الله أكبر خربت خيبر، ، إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".

                                                التالي السابق


                                                ش: يوسف بن بهلول التميمي الأنباري، نزيل الكوفة وشيخ البخاري وعبد الله بن إدريس الزعافري روى له الجماعة. وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني صاحب المغازي، ثقة. وحميد بن أبي حميد الطويل، روى له الجماعة.

                                                والحديث أخرجه البخاري: ثنا قتيبة، قال: ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن حميد ، عن أنس: "أن النبي -عليه السلام- خرج إلى خيبر فجاءها ليلا، وكان إذا جاء قوما بليل لا يغير عليهم حتى يصبح، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم، فلما رأوه قالوا: محمد والله محمد والخميس، فقال النبي -عليه السلام-: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين".

                                                وأخرجه مسلم: حدثني زهير بن حرب، قال: نا إسماعيل بن علية ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس: "أن رسول الله -عليه السلام- غزا خيبر قال: فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس، فركب نبي الله -عليه السلام- وركب أبو طلحة وأنا رديف أبي طلحة، فأجرى نبي الله -عليه السلام- في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله -عليه السلام- وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله -عليه السلام- فإني لأرى بياض فخذ نبي الله -عليه السلام-، فلما دخل القرية

                                                [ ص: 149 ] قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين - قالها ثلاث مرار - قال: وقد خرج القوم إلى أعمالهم فقالوا: محمد والله - قال عبد العزيز: وقال بعض أصحابنا: محمد والخميس - قال: وأصبناها عنوة".


                                                قوله: "عمال خيبر" العمال - بضم العين -: جمع عامل.

                                                و: "المساحي" جمع مسحاة وهي المجرفة من الحديد والميم زائدة؛ لأنه من السحو وهو الكشف والإزالة.

                                                و: "المكاتل" جمع مكتل - بكسر الميم - وهو الزبيل الكبير قيل: إنه يسع خمسة عشر صاعا.

                                                قوله: "محمد والخميس" ارتفاع محمد على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذا محمد، و: "الخميس": الجيش؛ سمي به لأنه مقسوم بخمسة أقوام: المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب، وقيل: لأنه تخمس فيه الغنائم.

                                                قوله: "هرابا" بضم الهاء وتشديد الراء: جمع هارب، وانتصابه على الحال من الضمير الذي في "أدبروا".




                                                الخدمات العلمية