الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5297 ص: فإن قال قائل: فأنت لا تورثهم من المسلمين، فكذلك لا تورث المسلمين منهم.

                                                قيل له: ما في هذا دليل على ما ذكرت؛ لأنا قد رأينا من يمنع الميراث بفعل كان منه ولا يمنع ذلك الفعل أن يورث، من ذلك: أنا رأينا القاتل لا يرث من قتله، ورأيناه لو جرح جراحة ثم مات الجارح ثم مات المجروح من الجراحة والجارح أبو المجروح أنه يرثه، فقد صار المقتول يرث من قتله ولا يرث القاتل ممن قتل؛ لأن القاتل عوقب بقتله بمنع الميراث ممن قتل، ولم يمنع المقتول من الميراث ممن جرحه الجراحة التي قتلته إذا كان لم يفعل شيئا، فكذلك المرتد منع من ميراث غيره عقوبة لما أتى، ولم يمنع غيره من الميراث منه إذا لم يكن منه ما يعاقب عليه، فثبت بذلك قول من يورث من المرتد ورثته من المسلمين.

                                                التالي السابق


                                                ش: تقرير السؤال أن يقال: إن المرتدين لا يرثون من المسلمين بلا نزاع؛ لأجل الارتداد المانع من الإرث، فكان ينبغي أن لا يرث المسلمون المرتدين أيضا لوجود العلة المانعة من الإرث.

                                                وتقرير الجواب: منع صحة القياس - أعني قياس عدم توريث المسلمين من

                                                [ ص: 430 ] المرتدين على عدم توريث المرتدين من المسلمين - والدليل على ذلك قوله: من ذلك أنا رأينا القاتل... إلى آخره. وهو ظاهر يعلم بالتأمل.




                                                الخدمات العلمية