الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5131 ص: حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا أبو عامر العقدي ، قال: ثنا محمد بن صالح التمار ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه: " ، أن سعد بن معاذ ، -رضي الله عنه- حكم على بني قريظة أن يقتل منهم من جرت عليه المواسي، وأن يقسم أموالهم وذراريهم، فذكر ذلك للنبي -عليه السلام-، فقال: لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات".

                                                التالي السابق


                                                ش: إسناده صحيح.

                                                وأبو عامر عبد الملك بن عمرو العقدي .

                                                وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنهم-.

                                                وأخرجه النسائي في "المناقب": عن محمد بن عبد الله المخرمي وهارون بن عبد الله ، عن أبي عامر ، عن محمد بن صالح ، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد: "أن سعد بن معاذ حكم على بني قريظة أن يقتل منهم كل من جرت عليه المواسي..." إلى آخره نحوه.

                                                وقريظة والنضير: قبيلتان من يهود خيبر، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون أخي موسى - عليهما السلام -.

                                                [ ص: 197 ] قوله: "من جرت عليه المواسي" أي: من نبتت عانته؛ لأن المواسي إنما تجري على من أنبت، والمواسي جمع موسى وهو ما يحلق به، والميم فيه زائدة؛ يقال: أوسى رأسه أي: حلق.

                                                ويستفاد منه أحكام:

                                                الأول: الاستدلال بإنبات العانة على البلوغ كما ذهبت إليه طائفة من أهل العلم، على ما يجيء بيانه إن شاء الله تعالى.

                                                الثاني: فيه جواز قسمة أموال الحرب وذراريهم.

                                                الثالث: فيه جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهماتهم في الحرب وغيره، وهو رد على الخوارج إذ أنكروا التحكيم على علي -رضي الله عنه-.

                                                الرابع: فيه النزول على حكم الإمام وغيره جائز، ولهم الرجوع عنه ما لم يحكم فإذا حكم لم يكن للعدو الرجوع، ولهم أن ينتقلوا من حكم رجل إلى غيره.




                                                الخدمات العلمية