الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5257 5258 ص: فإن احتجوا في ذلك أيضا بما حدثنا صالح بن عبد الرحمن ، قال: ثنا سعيد بن منصور ، قال: ثنا هشيم ، قال: أنا ابن أبي ليلى ، عن حميضة بن الشمردل ، عن الحارث بن قيس ، قال: " أسلمت وعندي ثمان نسوة، فأمرني رسول الله -عليه السلام- أن أختار منهن أربعا".

                                                حدثنا صالح ، قال: ثنا سعيد ، قال: ثنا هشيم ، قال: أنا مغيرة ، عن بعض ولد الحارث بن قيس ، عن الحارث بن قيس ، عن النبي -عليه السلام- نحوه.

                                                قيل لهم: قد يحتمل ما ذكرناه في حديث غيلان، . وقد يجوز أيضا أن يكون رسول الله -عليه السلام- أراد بقوله: "اختر منهن أربعا" أي اختر منهن أربعا . فتزوجهن، ولا دلالة في هذا الحديث على واحد من هذين المعنيين.

                                                التالي السابق


                                                ش: أي فإن احتج أهل المقالة الأولى أيضا فيما ذهبوا إليه بحديث الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي الصحابي -رضي الله عنه-، أخرجه من طريقين:

                                                الأول: عن صالح بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني شيخ مسلم وأبي داود ، عن هشيم بن بشير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن حميضة بن الشمردل ، عن الحارث بن قيس .

                                                [ ص: 374 ] وأخرجه أبو داود: ثنا مسدد، قال: ثنا هشيم .

                                                ونا وهب بن بقية، قال: أنا هشيم ، عن ابن أبي ليلى ، عن حميضة بن الشمردل ، عن الحارث بن قيس - قال: مسدد بن عميرة وقال وهب: الأسدي - قال: "أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي -عليه السلام-، فقال: اختر منهن أربعا".

                                                قال أبو داود: وحدثنا به أحمد بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم بهذا الحديث فقال: قيس بن الحارث مكان الحارث بن قيس.

                                                وأخرجه ابن ماجه أيضا.

                                                الثاني: عن صالح بن عبد الرحمن أيضا، عن سعيد بن منصور ، عن هشيم بن بشير ، عن مغيرة بن مقسم الضبي ، عن بعض ولد الحارث بن قيس ، عن الحارث بن قيس ... إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن عساكر في "الأطراف" معلقا، وقال: ورواه هشيم ، عن مغيرة ، عن بعض ولد الحارث بن قيس بن عميرة: "أن الحارث بن قيس أسلم..." فذكره.

                                                قوله: "قيل لهم..." إلى آخره، جواب عن ذلك بوجهين:

                                                الأول: أنه يحتمل ما ذكره من المعنى في حديث غيلان المذكور فيما مضى.

                                                والثاني: أنه يحتمل أن يكون المراد بقوله: "اختر منهن أربعا" أي اختر منهن أربعا فتزوجهن، فإذا كان كذلك فلا تبقى فيه حجة لمن يحتج به.

                                                وجواب آخر: أن هذا الحديث لا يصح؛ فإن فيه اضطرابا وضعفا في سنده.

                                                أما الاضطراب: فإن بعضهم روى هذا الحديث، وقال فيه: عن قيس بن الحارث. منهم البيهقي وغيره، وكذا قال صاحب "التمهيد" وصاحب "الكمال" وذكره في حرف القاف في ترجمة قيس، وكذا فعل ابن أبي خيثمة في "تاريخه" والمزي في "أطرافه".

                                                [ ص: 375 ] وذكره بعضهم عن الحارث بن قيس. منهم الطحاوي كما تراه، ورجح البيهقي أنه الحارث بن قيس، وقال بعضهم: الصواب أنه قيس بن الحارث كما حكاه أبو داود عن أحمد بن إبراهيم.

                                                ثم مع الاضطراب فيه اضطراب أيضا في حميضة، فقيل: ابن الشمردل، وقيل: بنت الشمردل، وكذا في "سنن ابن ماجه": حميضة بنت الشمردل.

                                                وأما الضعف في سنده، فإن الذهبي قال في "الضعفاء": حميضة لا يصح حديثه.

                                                وقال البخاري: فيه نظر. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود": وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعفه غير واحد من الأئمة. والطريق الثاني فيه مجهول.




                                                الخدمات العلمية