الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5183 ص: قال أبو جعفر - رحمه الله -: فذهب قوم إلى هذا، فقالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في دار الحرب.

                                                واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وبأن دريدا قد كان حينئذ في حال من لا يقاتل.

                                                ورووا في ذلك ما حدثنا فهد ، قال: ثنا يوسف بن بهلول ، قال: ثنا عبد الله بن إدريس ، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: "وجه رسول الله -عليه السلام- قبل أوطاس ، فأدرك دريد بن الصمة 5 ربيع بن رفيع ، فأخذ بخطام جمله وهو يظن أنه امرأة فإذا هو شيخ كبير، قال: ماذا تريد مني؟ قال: أقتلك، ثم ضربه بسيفه فلم يغن شيئا، قال: بئس ما سلحتك أمك، خذ سيفي هذا من مؤخر رحلي ثم اضرب وارفع عن العظام وارفع عن الدماغ فإني كذلك كنت أقتل الرجال".

                                                قالوا: فلما قتل دريد ، وهو شيخ كبير فان لا يدفع عن نفسه، فلم يعب ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ دل ذلك أن الشيخ الفاني يقتل في دار الحرب، وأن حكمه في ذلك حكم الشبان لا حكم النساء.

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء: الحسن البصري والشافعي - في أصح قوله - ومحمد بن جرير الطبري؛ فإنهم قالوا: لا بأس بقتل الشيخ الكبير في دار الحرب، وبه قال ابن المنذر .

                                                قال أبو عمر: قال الطبري: يقتل الأعمى وذو الزمانة والمقعد والشيخ الفاني والراعي والحراث والسائح والراهب وكل مشرك؛ حاشا ما استثناه الله تعالى على لسان نبيه -عليه السلام- من النساء والولدان وأصحاب الصوامع. قال: والمغلوب على عقله في حكم الطفل.

                                                قوله: "واحتجوا في ذلك" أي احتج هؤلاء القوم فيما ذهبوا إليه بهذا الحديث، أي: بحديث أبي موسى الأشعري المذكور.

                                                [ ص: 243 ] قوله: "وبأن دريدا" أي احتجوا أيضا بأن دريد بن الصمة قد كان حينئذ - أي حين قتلوه - في حال من لا يقاتل مثل النساء والصبيان، ورووا في ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق: "أن رسول الله -عليه السلام-..." إلى آخره.

                                                أخرجه بإسناد رجاله ثقات، ولكنه منقطع معضل.

                                                قوله: "ربيع بن رفيع" هو في رواية الكلبي وابن حبيب هكذا هو ربيع، ولكنهما قالا: ربيع بن ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ضبيعة الذي قتل دريد بن الصمة .

                                                وقال غيرهما: ربيعة بن رفيع بن أهبان السلمي كان يقال له: ابن الدغنة، وهي أمه فغلبت عليه.

                                                قوله: "بئس ما سلحتك أمك" من سلح يسلح - بفتح عين الفعل فيهما - سلحا إذا خزي، والسلاح - بالضم -: النجو.




                                                الخدمات العلمية