الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                5284 5285 5286 5287 5288 5289 5290 5291 5292 5293 ص: وقد روي هذا عن جماعة من المتقدمين، فمما روي عنهم في ذلك:

                                                ما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا يوسف بن عدي ، قال: ثنا ابن المبارك ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن رجاء بن حيوة ، عن قبيصة بن ذؤيب: " ، أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال فيما أحرز المشركون وأصابه المسلمون فعرفه صاحبه، قال: إن أدركه قبل أن يقسم فهو له، وإن جرت فيه السهام فلا شيء له".

                                                حدثنا يزيد بن سنان ، قال: ثنا أزهر بن سعد السمان ، عن ابن عون ، عن رجاء بن حيوة: " ، أن عمر بن الخطاب وأبا عبيدة -رضي الله عنهما- قالا ذلك".

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال: ثنا يوسف بن عدي، قال: أنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، عن زيد بن ثابت ، -رضي الله عنه- مثله.

                                                [ ص: 416 ] حدثنا محمد، قال: ثنا يوسف ، قال: ثنا ابن المبارك ، عن زائدة بن قدامة ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال: "إذا أصاب المشركون السبي للمسلمين، فأصابه المسلمون، فقدر عليه صاحبه قبل أن يقسم فهو له، وإن قدر عليه بعد القسمة فهو أحق به بالثمن الذي أخذ به".

                                                حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، حدثنا محمد بن سليمان الأسدي ، حدثنا ابن أبي زائدة، ثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر: " أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو، فظهر المسلمون عليه، فرده النبي -عليه السلام- ولم يكن قسم".

                                                حدثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا عبيد الله بن محمد ، قال: أنا حماد ، عن أيوب وحبيب وهشام ، عن محمد: " ، أن رجلا ابتاع جارية من العدو فوطئها فولدت منه، فجاء [صاحبها] فخاصمه إلى شريح ، قال: فقال: المسلم أحق من رد على أخيه بالثمن، قال: فإنها قد ولدت منه، فقال: أعتقها؛ قضاء الأمير عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-".

                                                حدثنا أحمد بن داود ، قال: ثنا عبيد الله بن محمد، قال: ثنا حماد ، عن الحجاج ، عن إبراهيم وعامر. ،

                                                قال: وقال قتادة: : عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "أنهم قالوا فيما أصاب المشركون من المسلمين ثم أصاب المسلمون بعد، قالوا: إن جاء صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به".

                                                حدثنا أحمد ، قال: ثنا عبيد الله ، قال: ثنا حماد ، عن أيوب ، عن نافع: " أن المشركين أصابوا فرسا لعبد الله بن عمر ، -رضي الله عنهما-، فأصابه المسلمون بعد، فأخذه عبد الله بن عمر قبل أن تقسم المغانم".

                                                ولم يذكر نافع ها هنا قبل أن تقسم المغانم، إلا أن الحكم بعدما تقع المقاسم بخلاف ذلك عنده، وكذلك حديث إسحاق بن إبراهيم الذي ذكرناه قبل هذا

                                                [ ص: 417 ] الذي ذكروا فيه: "ولم يكن قسم"، فدل ذلك على أنه لو كان قسم كان الحكم فيه خلاف ذلك عنده.

                                                حدثنا أحمد، قال: ثنا عبيد الله ، قال: أنا حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن خلاس ، أن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: " من اشترى ما أحرز العدو فهو جائز".

                                                حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا يوسف، قال: ثنا ابن المبارك ، عن معمر، عن الزهري والحسن قالا: "ما أحرز المشركون فهو فيء المسلمين لا يرد منه شيء".

                                                التالي السابق


                                                ش: أي قد روي ما ذكرنا - أن أهل الحرب يملكون ما أحرزوه في دارهم من أموال المسلمين، وأن صاحبه إن جاء قبل أن يقسمه المسلمون بعدما ظهروا عليهم لا يأخذه إلا بالقيمة - عن جماعة من الصحابة والتابعين:

                                                أما من الصحابة: فعن عمر بن الخطاب وأبي عبيدة وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-.

                                                وأما من التابعين: فعن مجاهد وشريح والشعبي والنخعي والزهري والحسن البصري - رحمهم الله -.

                                                أما ما روي عن عمر -رضي الله عنه- فأخرجه من طريقين منقطعين، ولكن رجالهما ثقات:

                                                الأول: عن محمد بن خزيمة بن راشد ، عن يوسف بن عدي بن زريق شيخ البخاري ، عن عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة بن دعامة ، عن رجاء بن حيوة بن جرول الفلسطيني الأردني ، عن قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي ، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

                                                وقبيصة لم يدرك عمر بن الخطاب .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا عبدة بن سليمان ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن رجاء بن حيوة ، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: قال عمر: "ما أحرز

                                                [ ص: 418 ] المشركون من أموال المسلمين فغزوهم بعد وظهروا عليهم، فوجد رجل ماله بعينه قبل أن تقسم السهام فهو أحق به، وإن كان قسم فلا شيء له".

                                                الثاني: فيه عن أبي عبيدة عامر بن الجراح أيضا:

                                                أخرجه عن يزيد بن سنان القزاز شيخ النسائي ، عن أزهر بن سعد السمان الباهلي البصري ، عن عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري ، عن رجاء بن حيوة .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه": عن عيسى بن يونس ، عن ثور ، عن ابن عون ، عن زهرة بن يزيد المرادي: "أن أمة لرجل من المسلمين أبقت ولحقت بالعدو، فغنمها المسلمون، فعرفها أهلها، فكتب فيها أبو عبيدة إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما-، فكتب عمر: إن كانت الأمة لم تخمس ولم تقسم فهي رد على أهلها، وإن كانت قد خمست وقسمت فأمضها لسبيلها".

                                                وأما ما روي عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-: فأخرجه عن محمد بن خزيمة ، عن يوسف بن عدي بن زريق شيخ البخاري ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عبد الله بن لهيعة - فيه مقال - عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-.

                                                وأخرجه البيهقي: من حديث ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن بكير بن الأشج ، عن سليمان بن يسار وعن زيد بن ثابت: "ما أحرز العدو من مال المسلمين فاستنقذ فعرفه أهله قبل أن يقسم رد إليهم، فإن لم يعرفوه حتى يقسم لم يرد إليهم. ثم قال: ابن لهيعة غير حجة، وقد قيل: عن سليمان ، عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه-.

                                                وأما ما روي عن عبد الله بن عمر فأخرجه من وجهين:

                                                الأول: عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس بن موسى الوراق المنجنيقي [ ص: 419 ] البغدادي ، عن محمد بن سليمان بن حبيب الأسدي المصيصي العلاف - المعروف بلوين - شيخ أبي داود والنسائي ، عن يحيى بن أبي زائدة ، عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، عن نافع ، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-.

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                وأخرجه أبو داود: ثنا صالح بن سهيل، قال: ثنا يحيى - يعني ابن أبي زائدة - عن عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر: "أن غلاما لابن عمر أبق إلى العدو، فظهر عليه المسلمون، فرده رسول الله -عليه السلام- إلى ابن عمر ولم يقسم".

                                                الوجه الثاني: عن أحمد بن داود المكي ، عن عبيد الله بن محمد التيمي ، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب السختياني ، عن نافع... إلى آخره.

                                                وهذا أيضا إسناد صحيح.

                                                وأخرج أبو داود: ثنا محمد بن سليمان الأنباري والحسن بن علي - المعنى - قالا: ثنا ابن نمير ، عن عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ذهب فرس له فأخذها العدو، فظهر عليه المسلمون، فرد عليه في زمن النبي -عليه السلام-، وأبق عبد له فلحق بأرض الروم، فظهر عليهم المسلمون فرده عليه خالد بن الوليد -رضي الله عنه- يعني بعد النبي -عليه السلام-".

                                                وأما ما روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: فأخرجه عن أحمد بن داود المكي ، عن عبيد الله بن محمد التيمي ، عن حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن خلاس - بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام - بن عمرو الهجري البصري ، عن علي -رضي الله عنه-.

                                                وهذا إسناد صحيح.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة،

                                                [ ص: 420 ] عن قتادة ، عن خلاس، عن علي -رضي الله عنه- قال: "ما أحرز العدو فهو جائز".

                                                وأما ما روي عن مجاهد فأخرجه بإسناد جيد حسن: عن محمد بن خزيمة ، عن يوسف بن عدي ، عن عبد الله بن المبارك ، عن زائدة بن قدامة ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا ابن إدريس ، عن ليث، عن مجاهد قال: "ما أصاب المسلمون مما أصابه العدو قبل ذلك، فإن أصابه صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به، وإن قسم فهو أحق به بالثمن".

                                                وأما ما روي عن شريح فأخرجه بإسناد صحيح: عن أحمد بن داود المكي ، عن عبيد الله بن محمد التيمي العيشي شيخ أبي داود ، عن حماد بن سلمة ، عن أيوب السختياني وحبيب المعلم وهشام بن حسان الأزدي، ثلاثتهم عن محمد بن سيرين... إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه": ثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن سيرين: "أن أمة أحرزها العدو فاشتراها رجل، فخاصمه سيدها إلى شريح فقال: المسلم أحق من رد على أخيه بالثمن، فقال: إنها ولدت من سيدها؟ قال: أعتقها؛ قضاء الأمير".

                                                وأما ما روي عن عامر الشعبي وإبراهيم النخعي: فأخرجه عن أحمد بن داود المكي ، عن عبيد الله بن محمد التيمي ، عن حماد بن سلمة ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن إبراهيم النخعي وعامر بن شراحيل الشعبي ... إلى آخره.

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة: ثنا حفص بن غياث ، عن حجاج ، عن الحكم، عن

                                                [ ص: 421 ] إبراهيم قال: "ما ظهر عليه المشركون من متاع المسلمين ثم ظهر عليه المسلمون، إن قسم فهو أحق به بالثمن، وإن كان لم يقسم رد عليه".

                                                قوله: "قال: وقال قتادة: عن عمر -رضي الله عنه-" أي: قال الحجاج: وقال أيضا قتادة: عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

                                                وأما ما روي عن محمد بن مسلم الزهري والحسن البصري فأخرجه بإسناد صحيح: عن محمد بن خزيمة ، عن يوسف بن عدي شيخ البخاري ، عن عبد الله بن المبارك ، عن معمر بن راشد ، عن محمد بن مسلم الزهري والحسن البصري .

                                                وأخرجه ابن حزم : من طريق معمر، عن الزهري: "ما أحرزه المشركون ثم أصابه المسلمون فهو لهم ما لم يكن حرا أو معاهدا".

                                                وعن معمر ، عن رجل، عن الحسن، مثل هذا، والله أعلم.




                                                الخدمات العلمية