الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ { فَإِنْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سِكِّينٌ فِي قِرَابٍ " أَوْ " ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ " أَوْ " عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ " أَوْ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ } وَكَذَا قَوْلُهُ " لَهُ رَأْسٌ وَأَكَارِعُ فِي شَاةٍ " أَوْ " نَوَى فِي تَمْرٍ " ذَكَرَهُ فِي الْقَوَاعِدِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي : وَإِنْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سَيْفٌ فِي قِرَابٍ " أَوْ " ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ " أَوْ " زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ " أَوْ " جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ " أَوْ " قِرَابٌ فِيهِ سَيْفٌ " أَوْ " مِنْدِيلٌ فِيهَا ثَوْبٌ " أَوْ " كِيسٌ فِيهِ دَرَاهِمُ " أَوْ " جَرَّةٌ فِيهَا زَيْتٌ " أَوْ " عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ " أَوْ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " أَوْ " مِسْرَجَةٌ " أَوْ " فَصٌّ فِي خَاتَمٍ " فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْأَوَّلِ وَفِي الثَّانِي : وَجْهَانِ وَقِيلَ : إنْ قَدَّمَ الْمَظْرُوفَ ، فَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ وَإِنْ أَخَّرَهُ : فَهُوَ مُقِرٌّ بِالظَّرْفِ وَحْدَهُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَقِيلَ : فِي الْكُلِّ خِلَافٌ انْتَهَى أَحَدُهُمَا : لَا يَكُونُ مُقِرًّا بِذَلِكَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ : أَشْهَرُهُمَا يَكُونُ مُقِرًّا بِالْمَظْرُوفِ دُونَ ظَرْفِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابِهِ انْتَهَى . وَقَالَهُ أَيْضًا فِي النُّكَتِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَكُونُ مُقِرًّا بِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ : فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، إلَّا إنْ حَلَفَ " مَا قَصَدْته " انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : لَوْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي سَيْفٌ فِي قِرَابٍ " لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْقِرَابِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَلَوْ قَالَ " سَيْفٌ بِقِرَابٍ " كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا وَمِثْلُهُ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ : إنْ قَالَ " لَهُ عِنْدِي تَمْرٌ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سَيْفٌ فِي قِرَابٍ " أَوْ " ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ " فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْمَظْرُوفِ دُونَ الظَّرْفِ ذَكَرَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إقْرَارًا بِهِمَا فَإِنْ قَالَ " عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ " أَوْ " دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ " احْتَمَلَ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ الْعِمَامَةُ وَالسَّرْجُ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ انْتَهَى وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالْعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ قَالَهُ فِي النُّكَتِ وَمَسْأَلَةُ الْعِمَامَةِ رَأَيْتهَا فِي الْمُغْنِي وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : وَفَرَّقَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بَيْنَ مَا يَتَّصِلُ بِظَرْفِهِ عَادَةً أَوْ خِلْقَةً ، فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهِ دُونَ مَا هُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْهُ عَادَةً قَالَ : وَيَحْتَمِلُ التَّفْرِيقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي تَابِعًا لِلْأَوَّلِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِهِ كَ " تَمْرٍ فِي جِرَابٍ " أَوْ " سَيْفٍ فِي قِرَابٍ " وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَتْبُوعًا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِهِ ، كَ " نَوًى فِي تَمْرٍ " وَ " رَأْسٍ فِي شَاةٍ " انْتَهَى

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية