الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
12 - شرط الذين تقبل شهادتهم

19919 - أنبأني أبو عبد الله ، إجازة، أن أبا العباس ، حدثهم عن الربيع ، عن الشافعي قال: قال الله جل ثناؤه: ( اثنان ذوا عدل منكم ) .

19920 - وقال: ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) إلى قوله ( ممن ترضون من الشهداء ) .

19921 - قال الشافعي : " فكان الذي يعرف من خوطب بهذا إنما أريد به: الأحرار المرضيون المسلمون من قبل أن رجالنا، ومن نرضى من أهل ديننا، لا المشركون لقطع الله تعالى الولاية بيننا وبينهم بالدين.

19922 - ورجالنا أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم [ ص: 276 ] .

19923 - وإنا لا نرضى أهل الفسق منا، وإن ألزمنا إنما نقع على العدول بنا، ولا يقع إلا على البالغين؛ لأنه إنما خوطب بالقرائن البالغون دون من لم يبلغ "، وبسط الكلام في هذا إلى أن قال: غير أن من أصحابنا من ذهب إلى أن يجيز شهادة الصبيان في الجراح ما لم يتفرقوا .

19924 - وقول الله تعالى: ( من رجالكم ) يدل على أن لا تجوز شهادة الصبيان - والله أعلم - في شيء.

19925 - فإن قال قائل: أجازها ابن الزبير ، فابن عباس ردها.

19926 - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا قالا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس في شهادة الصبيان: لا تجوز .

19927 - قال: وزاد ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن ابن عباس ؛ لأن الله جل وعز يقول: ( ممن ترضون من الشهداء ) .

19928 - قال أحمد : وقال أبو يحيى : روي عن علي ، والحسن ، والنخعي ، والزهري ، ومجاهد ، وعطاء ، " لا يجوز شهادة العبيد" .

19929 - قال: قال أنس بن مالك : " أرى أن تقبل شهادة العبد إذا كان عدلا في الحقوق بين الناس " [ ص: 277 ] .

19930 - قال ابن المنذر : وروي قبول شهادة العبد عن علي بن أبي طالب ، وقاله أنس بن مالك قال: " ما علمت أن أحدا رد شهادة العبد " ، وهو قول محمد بن سيرين ، وشريح .

19931 - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي : وفي قول الله جل وعز: ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ... إلى: ( ممن ترضون من الشهداء ) ، " وقول الله: ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ، دلالة على أن الله إنما عنى المسلمين دون غيرهم ".

19932 - وقال في موضع آخر بهذا الإسناد: فلما كان الشهود منا دل على أنه لا يجوز أن يقضى بشهادة شهود من غيرنا.

19933 - ثم ساق الكلام إلى أن قال: وكيف يجوز أن يرد شهادة مسلم بأن نعرفه يكذب على بعض الآدميين، ويجيز شهادة ذمي وهو يكذب على الله تبارك وتعالى؟ قال: والمماليك، العدول، والمسلمون الأحرار، وإن لم يكونوا عدولا خير من المشركين، فكيف أجيز شهادة الذي هو شر، وأرد شهادة الذي هو خير بلا كتاب، ولا سنة، ولا أثر، ولا أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء، ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعدلهم عندهم أعظمهم بالله شركا، أسجدهم للصليب، وألزمهم للكنيسة.

19934 - قال: فقال لي قائل: إن شريحا أجاز شهادتهم فيما بينهم، فقلت له: أرأيت شريحا قد قال قولا لا مخالف له فيه مثله، ولا كتاب فيه يكون قوله حجة؟ قال: لا، قلت: فكيف تحتج على الكتاب؟ ثم على دار السنة والهجرة، وعلى مخالفين له من أهل دار الهجرة والسنة؟ [ ص: 278 ] .

التالي السابق


الخدمات العلمية