الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
20341 - ومع روايتهم رواية هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه قال: أتى رجلان إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يختصمان في غلام من أولاد الجاهلية، يقول هذا: هو ابني، ويقول هذا: هو ابني، فدعا عمر قائفا من بني المصطلق ، فسأل عن الغلام، فنظر إليه المصطلقي ونظر، ثم قال لعمر : قد اشتركا فيه جميعا، فقام عمر إليه بالدرة، فضربه بها [ ص: 371 ] حتى اضطجع، ثم قال: " والله لقد ذهب بك النظر إلى غير مذهب " ، ثم دعا أم الغلام، فسألها فقالت: إن هذا لأحد الرجلين وقع بي على نحو ما كان يفعل، فحملت فيما أرى، فأصابني هراقة من دم حتى وقع في نفسي أن لا شيء في بطني، ثم إن هذا الآخر وقع بي، فوالله ما أدري من أيهما هو، فقال عمر للغلام: " اتبع أيهما شئت " ، فقام الغلام فاتبع أحدهما قال عبد الرحمن : فكأني أنظر إليه متبع لأحدهما، فذهب به، وقال عمر : قاتل الله أخا بني المصطلق ، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد الفقيه ، حدثنا عبد الله بن إبراهيم الأكفاني ، حدثنا بحر بن نصر ، حدثنا ابن وهب ، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن هشام ، فذكره.

20342 - ورواه أيضا أبو أسامة ، عن هشام موصولا، وفيه أن عبد الرحمن بن حاطب ، شهد هذه القصة، ليس في روايته ما لا نقول به، وقول المصطلقي: " قد اشتركا فيه " يريد أنه أخذ الشبه منهما، فلم يدر من أيهما هو، فأمره عند الاشتباه أن يوالي أحدهما، وهذا قولنا لا نخالف فيه شيئا بحمد الله ونعمته، ورواية البصريين إن كانت محفوظة حجتنا في القول بالقافة والحكم بالشبه، ويحتمل أنه كان يرى اتباع الشبه، وإن كان من اثنين، ثم علم أنه لا يجوز أن يكون الولد الواحد مخلوقا من ماء رجلين، فأمر باتباع أحدهما عند الاشتباه، وحكم بقول القافة إذا لم يكن هناك اشتباه.

20343 - وفي هذا جمع بين الأخبار الواردة فيه عن عمر ، وحمل المنقطع على المتصل على وجه يصح، وبالله التوفيق.

20344 - وأما الذي روي فيه عن علي ، أنه جعل الولد بينهما وهو للباقي منهما، فإنما رواه سماك ، عن مجهول لم يسمه عن علي ، وقابوس، وهو غير محتج به، عن أبي ظبيان ، عن علي [ ص: 372 ] .

20345 - وقد روي عن علي فيه حكم آخر مرفوعا.

التالي السابق


الخدمات العلمية