الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
218 - أنا عبيد الله بن أبي الفتح ، أنا عمر بن أحمد بن هارون المقرئ ، أنا عبيد الله بن أحمد بكير ، قال : سمعت عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، يقول : " قد اختلف الناس في قول الله تعالى : ( فما بكت عليهم السماء والأرض ) ، فذهب به قوم مذاهب العرب في قولهم بكت الريح والبرق ، كأنه يريد أن الله حين أهلك فرعون وقومه وأغرقهم ، وأورث منازلهم وجناتهم غيرهم ، لم يبك عليهم باك ، ولم يجزع جازع ، ولم يوجد لهم فقد .

وقال آخرون : أراد فما بكا عليهم أهل السماء ، ولا أهل الأرض ، فأقام السماء والأرض مقام أهلهما ، كما قال : ( واسأل القرية ) أي : أهل القرية ، وقال : ( حتى تضع الحرب أوزارها ) ، أي : يضع [ ص: 217 ] أهل الحرب السلاح " .

قلت : والمجاز في كلام العرب ، يشتمل على فنون : فمنها : الاستعارة ، والتمثيل ، والقلب ، والتقديم والتأخير ، والحذف ، والتكرار ، والإخفاء والإظهار ، والتعريض ، والإفصاح ، والكناية ، والإيضاح ، ومخاطبة الواحد مخاطبة الجميع ، ومخاطبة الجميع مخاطبة الواحد ، وخطاب الواحد والجميع خطاب الاثنين ، والقصد بلفظ الخصوص معنى العموم ، وبلفظ العموم معنى الخصوص ، وبجميع ذلك نزل كتاب الله سبحانه ، وقد صنف أبو عبيدة معمر بن المثنى كتاب " المجاز في القرآن " ، ورسم العلماء من بعده في ذلك كتبا ، عرفت واشتهرت ، لا يتعذر وجودها على من أرادها ، إن شاء الله .

[ ص: 218 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية