الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
454 - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني ، نا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ ، قال : سمعت القاسم بن أبي صالح ، يقول : سمعت أبا حاتم الرازي ، يقول : " العلم عندنا ما كان عن الله تعالى من كتاب ناطق ، ناسخ غير منسوخ ، وما صحت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لا معارض له ، وما جاء عن الألباء من الصحابة ما اتفقوا عليه ، فإذا اختلفوا لم يخرج من اختلافهم ، فإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين ، فإذا لم يوجد عن التابعين ، فعن أئمة الهدى من أتباعهم مثل : أيوب [ ص: 433 ] السختياني ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وسفيان ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، والحسن بن صالح ، ثم من بعد ، ما لم يوجد عن أمثالهم ، فعن مثل : عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن إدريس ، ويحيى بن آدم ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، ومن بعدهم : محمد بن إدريس الشافعي ، ويزيد بن هارون ، والحميدي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وأبي عبيد القاسم بن سلام " .

قلت : قصد أبو حاتم إلى تسمية هؤلاء ، لأنهم كانوا المشهورين من أئمة أهل الأثر في أعصارهم ، ولهم نظراء كثيرون من أهل كل عصر أولو نظر واجتهاد ، فما أجمعوا عليه فهو الحجة ، ويسقط الاجتهاد مع إجماعهم ، فكذلك إذا اختلفوا على قولين ، لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث وسنوضح هذا فيما بعد إن شاء الله .

[ ص: 434 ] القول فيمن رد الإجماع الإجماع

على ضربين : -

أحدهما : إجماع الخاصة والعامة ، وهو مثل : إجماعهم على القبلة أنها الكعبة ، وعلى صوم رمضان ، ووجوب الحج ، والوضوء ، والصلوات وعددها وأوقاتها ، وفرض الزكاة وأشباه ذلك .

والضرب الآخر : هو إجماع الخاصة دون العامة ، مثل ما اجتمع عليه العلماء من أن الوطء مفسد للحج ، وكذلك الوطء في الصوم مفسد للصوم ، وأن البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ، وأن لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ، وأن لا وصية لوارث ، وأن لا يقتل السيد بعبده ، وأشباه ذلك .

فمن جحد الإجماع الأول استتيب ، فإن تاب وإلا قتل ، ومن رد الإجماع الآخر فهو جاهل يعلم ذلك ، فإذا علمه ثم رده بعد العلم ، قيل له : أنت رجل معاند للحق وأهله .

[ ص: 435 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية