الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
353 - أنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز الهمذاني ، نا صالح بن أحمد الحافظ ، نا محمد بن حمدان الطرائفي ، نا الربيع بن سليمان ، نا الشافعي ، أنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، وابن طاوس ، مثل حديث الأصم ، عن الربيع ، سواء ، وقال فيه : فقال : عمر : " لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا " ، وقال غيره : " إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا " .

قال الشافعي : " فقد رجع عمر عما كان يقضي به لحديث الضحاك ، إلى أن خالف حكم نفسه ، وأخبر في الجنين أنه لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغيره ، وقال : إن كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا " .

قال الشافعي : " يخبر - والله أعلم - أن السنة إذا كانت موجودة بأن في النفس مائة من الإبل ، فلا يعدو الجنين أن يكون حيا ، فيكون فيه مائة من الإبل ، أو ميتا فلا شيء فيه ، فلما أخبر بقضاء رسول الله [ ص: 357 ] - صلى الله عليه وسلم - [فيه] سلم له ، ولم يجعل لنفسه إلا اتباعه فيما مضى حكمه بخلافه ، فيما كان رأيا منه لم يبلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه شيء ، وترك حكم نفسه ، وكذلك كان في كل أمره - رضي الله عنه - وكذلك يلزم الناس أن يكونوا " .

قلت : وقول عمر هذا كان بحضرة الصحابة الذين ذكرهم ، ولم ينكره منهم منكر ، ولا خالفه فيه مخالف ، فدل على أنه إجماع منهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية