الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
273 - أنا محمد بن عيسى الهمذاني ، نا صالح بن أحمد الحافظ ، نا محمد بن حمدان الطرائفي ، نا الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعي : " فلم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثلاثة وجوه ، فاجتمعوا منها على وجهين ، والوجهان يجتمعان ويتفرعان : أحدهما : ما أنزل الله فيه نص كتاب ، فبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مثل نص الكتاب .

والآخر : ما أنزل الله فيه جملة كتاب ، فبين عن الله تعالى معنى ما أراد وهذان الوجهان اللذان لم يختلفوا فيهما .

والوجه الثالث : ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما ليس فيه نص كتاب ، فمنهم من قال : جعل الله له بما افترض من طاعته وسبق في علمه من توفيقه لرضاه ، أن يسن فيما ليس نص كتاب .

ومنهم من قال : لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب ، كما كانت سنته لتبيين عدد الصلاة وعملها على أصل جملة فرض الصلاة ، وكذلك ما سن من البيوع وغيرها من الشرائع ، لأن الله تعالى قال : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ، وقال ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ، فما أحل وحرم ، فإنما بين فيه عن الله ، كما بين الصلاة ومنهم من قال : بل جاءته به رسالة الله ، فأثبتت سنته بفرض الله ، ومنهم من قال : ألقي في روعه كل ما سن ، وسنته : الحكمة الذي ألقي في روعه عن الله " .

[ ص: 273 ] قال الشافعي : " وأي هذا كان فقد بين الله تعالى أنه فرض فيه طاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولم يجعل لأحد من خلقه عذرا بخلاف أمر عرفه من أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " .

[ ص: 274 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية