الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في كراهة الأخذ والإعطاء والأكل والشرب باليد اليسرى

مطلب : في كراهة الأخذ ، والإعطاء ، والأكل والشرب باليد اليسرى :

وأخذ وإعطاء وأكل وشربه بيسراه فاكرهه ومتكئا دد ( و ) يكره تنزيها على المعتمد ( أخذ ) باليد اليسرى ( و ) يكره أيضا ( إعطاء ) باليد اليسرى ( و ) يكره أيضا ( أكل وشربه ) أي شرب الشارب ( بيسراه ) أي بيده اليسرى ( فاكرهه ) أي اكره كل ذلك لنهي الشارع عليه الصلاة والسلام عنه في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { : لا يأكلن أحدكم بشماله ولا يشربن بها ، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها قال : وكان نافع يزيد فيه ولا يأخذ بها ولا يعط بها } رواه مسلم والترمذي بدون الزيادة ورواه مالك وأبو داود [ ص: 92 ] بنحوه .

وأخرج ابن ماجه بإسناد صحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : ليأكل أحدكم بيمينه وليشرب بيمينه وليعط بيمينه ، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله ويعطي بشماله ويأخذ بشماله } .

وأخرج الإمام أحمد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : من أكل بشماله أكل معه الشيطان ، ومن شرب بشماله شرب معه الشيطان } .

قال في الآداب الكبرى : ذكر ابن عبد البر وابن حزم أن الأكل بالشمال محرم لظاهر الأخبار . وقال ابن أبي موسى من أصحابنا : وإذا أكلت ، أو شربت فواجب عليك أن تقول : بسم الله وتناول بيمينك . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه : كلام ابن أبي موسى فيه وجوب التسمية والتناول باليمين فينبغي أن يقول : يجب الاستنجاء باليسرى ومس الفرج بها دون اليمنى ; لأن النهي في كليهما وارد ، انتهى .

وفي الإقناع كغيره : وتسن التسمية على الطعام والشراب ، إلى أن قال : وأن يأكل بيمينه ومما يليه ويكره تركهما ، والأكل والشرب بشماله إلا من ضرورة ، ومراده كغيره بالضرورة الحاجة إذ الكراهة تزول بالحاجة .

وفي الإقناع كالآداب الكبرى ، وإن جعل بيمينه خبزا وبشماله شيئا يأتدم به ، وجعل يأكل من هذا كره . وعبارة الآداب : وجعل يأكل من هذا ومن هذا كما يفعله بعض الناس منهي عنه كما هو ظاهر الخبر ; لأنه أكل بشماله ولما فيه من الشره وغيره لا سيما إذا كره أن لا يتناول لقمة حتى يبلع ما قبلها . وذكر الإمام ابن عقيل ، وكذا القاضي والشيخ عبد القادر قدس الله سره أن تناول الشيء من يد غيره باليمنى مستحب قالوا : وإذا أراد أن يناول إنسانا توقيعا ، أو كتابا فليقصد بيمينه والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث