الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في كراهة مباشرة الأذى باليد اليمنى

مطلب : في كراهة مباشرة الأذى باليد اليمنى ، وأنها لما شرف ، واليسرى لما خبث .

ويكره باليمنى مباشرة الأذى وأوساخه مع نثر ماء أنفه الردي ( ويكره ) لكل أحد ( ب ) اليد ( اليمنى مباشرة الأذى ) من النجاسات والاستنجاء بلا حاجة ، والجار ، والمجرور متعلق بمباشرة ( و ) يكره أيضا [ ص: 97 ] باليمنى مباشرة ( أوساخه ) أي درنه من أنواع القذر مثل الامتخاط ( مع ) أي كما يكره مباشرة ( نثر ماء أنفه ) أي استنثار الماء من أنفه ( الردي ) أي القذر بيده اليمنى ، وكذا ماء الوضوء ، فإنه يندب أن يكون استنثاره باليسرى ويكره باليمنى ، وكذا تنقية وسخ الأذن بلا حاجة إلى ذلك .

كذا خلع نعليه بها واتكاؤه على يده اليسرى ورا ظهره اشهد و ( كذا ) يكره لكل أحد خلع نعليه : تثنية نعل ، وهو ما وقيت به القدم من الأرض كالنعلة مؤنثة وجمعه نعال ، ونعل كفرح وتنعل وانتعل لبسها كما في القاموس ، وقال في النهاية : النعل مؤنثة ، وهي التي تلبس في المشي تسمى الآن تاسومة .

ومثل النعلين في الحكم الخفين ، والجرموقين فيكره خلع ذلك ونحوه ( بها ) أي باليد اليمنى ; لأن اليد اليمنى يستحب مباشرتها للخيرات وتقديمها في القربات فهي لما شرف ، واليسرى لما خبث فيندب تقديم اليمنى في الوضوء ، والغسل والتيمم ولبس الثوب والنعل والسراويل ، والخف ودخول المسجد والاكتحال وتقليم الأظفار وقص الشارب وحلق الرأس ونتف الإبط والسلام من الصلاة ، والأكل والشرب ، والمصافحة واستلام الحجر الأسود ، والخروج من الخلاء ، وما في معنى ذلك كله من نحو السلوك فيبتدئ بالشق الأيمن من فمه ، وأما إمساك السواك حال التسوك فباليسرى على المعتمد ; لأنه من باب إزالة القاذورات .

وأما ما خبث من نحو تقديم رجله اليسرى للخلاء ، والحمام والامتخاط والاستنجاء ، وما شابه ذلك فيندب أن يكون باليسرى . والأصل في ذلك قول سيدتنا عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها وعلى أبيها { كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه ، واليسرى لخلائه ، وما كان من أذى } . رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح

. وقالت أيضا { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره ، وفي شأنه كله } رواه البخاري ومسلم . وأخرجا أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : إذا انتعل [ ص: 98 ] أحدكم فليبدأ باليمين ، وإذا نزع فليبدأ بالشمال لتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع } والله أعلم .

( و ) يكره أيضا لكل أحد ( اتكاؤه ) سواء كان في حالة الأكل ، أو غيره ( على يده ) أي يد نفسه ( اليسرى ) حال كونها ( وراء ) أي خلف ( ظهره ) ; لأنها جلسة المغضوب عليهم ( اشهد ) ذلك واعتقده مكروها فعل أمر من شهد . وذلك لما روى الرشيد بن سويد رضي الله عنه قال { : مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا جالس هكذا ، وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي فقال : صلى الله عليه وسلم أتقعد قعدة المغضوب عليهم } . رواه أبو داود بإسناد صحيح .

( تنبيه ) : هذان البيتان ذكرهما الحجاوي هنا فقلدناه وإلا فهما في اللباس كما في النسخ فتفطن لهما والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث