الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وأخرج مسلم وأبو داود والنسائي أيضا عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال { : كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما لم يضع أحدنا يده حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا حضرنا معه طعاما فجاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم جاءت جارية كأنما تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ، وقال : إن الشيطان يستحل الطعام الذي لم يذكر اسم الله عليه ، وإنه جاء بهذا الأعرابي يستحل به فأخذت بيده ، وجاء بهذه الجارية يستحل بها فأخذت بيدها ، فوالذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع أيديهما } .

فإذا نسي الإنسان أن يأتي بالبسملة في الابتداء فليقل في آخره : بسم الله على أوله وآخره لما روى الترمذي وصححه عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا أكل أحدكم طعاما فليقل : بسم الله ، فإن نسي أن يقول في أوله فليقل بسم الله على أوله وآخره } .

[ ص: 102 ] وأخرج ) أبو داود والنسائي ، والحاكم ، وقال صحيح الإسناد عن أمية بن مخشي رضي الله عنه - كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - { أن رجلا كان يأكل والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر فلم يسم الله حتى كان في آخر طعامه فقال : بسم الله أوله وآخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما زال الشيطان يأكل معه حتى سمى فما بقي في بطنه شيء حتى قاءه } قال في الآداب الكبرى : وقيل : تجب التسمية هنا وذكر وجوبها ابن أبي موسى .

وحكى ابن البنا عن بعض أصحابنا أنه قال : في الأكل أربعة فريضة : أكل الحلال ، والرضا بما قسم الله على ذلك ، والتسمية على الطعام ، والشكر لله على ذلك . قال ابن البنا : وتحقيق الفقه أن التسمية على الأكل ، والحمد كلاهما مسنونان . قال النووي : التسمية هنا مجمع على استحبابها يعني في الأكل والشرب والله تعالى أعلم . مطلب : ينبغي للآكل أن يجهر بالبسملة لينبه غيره .

( فوائد ) : الأولى ينبغي للآكل ، وكذا الشارب أن يجهر بالبسملة لينبه غيره وليسمع الشيطان ذكر الله فيهرب . قال في الآداب الكبرى : ولم يذكره الأصحاب قال : وله مناسبة انتهى .

قلت : وأقل ذلك أن يسمع نفسه حيث لا مانع . قال ابن أبي داود في كتابه ( تحفة العباد وأدلة الأوراد ) : اتفق العلماء على أنه لا يحسب للذاكر شيء من الأذكار الواردة حتى يتلفظ به بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع انتهى .

( الثانية ) : قال في الآداب الكبرى : " نص الشافعي رضي الله عنه أنه إذا سمى واحد من الجماعة حصل أصل السنة " قلت وظاهر حديث حذيفة الذي ذكرناه يأبى ذلك إلا أن يراد بأنه حصل أصل السنة دون منع الشيطان من الأكل من الطعام مع من لم يسم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث