الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس السراويل أم لا

قال : ومن هذا أن الغالب عليه وعلى أصحابه الإزار والرداء ، فهل هما أفضل لكل أحد ولو مع القميص ، أو الأفضل مع القميص السراويل فقط ؟ هذا مما تنازع فيه العلماء ، والثاني أظهره فالاقتداء به تارة يكون في نوع الفعل ، وتارة في جنسه ، فإنه قد يفعل الفعل لمعنى يعم ذلك النوع وغيره لا لمعنى يخصه .

فيكون المشروع هو الأمر العام .

قال شيخ الإسلام : وهذا ليس مخصوصا بفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه ، بل وبكثير مما أمرهم به ونهاهم عنه .

وهذا تسمية طائفة من الناس تنقيح المناط ، وهو أن يكون الحكم ثابتا فيها وفي غيرها فيحتاج أن يعرف مناط الحكم .

مثال ذلك : أنه ثبت في الصحيحين { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن فأرة وقعت في سمن ، فقال ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم } فالأمة متفقة أن الحكم ليس مختصا بتلك الفأرة وذلك السمن ، بل الحكم ثابت فيما هو أعم منها .

يبقى المناط الذي علق به الحكم ما هو ؟ فطائفة من أهل الظاهر يزعمون الحكم معلق بفأرة وقعت في سمن فينجسون ما كان كذلك ، ولا ينجسون السمن إذا وقع فيه الكلب والبول والعذرة ، ولا ينجسون الزيت ونحوه إذا وقعت فيه الفأرة ، وهذا القول خطأ قطعا . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث