الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أن مدافعة النوم تورث الآفات

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( الرابع ) اليقظة أفضل من النوم لا مطلقا ، بل لمن تكون يقظته طاعة لا لمن تكون يقظته معصية . فإن كان لو لم ينم لم يشتغل بخير وربما خالط أهل الغفلة وتحدث معهم فضلا عن إتيانه العظائم من الخطايا والجرائم ، فالنوم خير له ، بل ربما يكون واجبا عليه إن كان لا يتخلص من ملابسة الحرام إلا به ، إذ في النوم الصمت والسلامة ، كما قال بعض السلف : يأتي على الناس زمان الصمت والنوم فيه أفضل أعمالهم .

وقال سفيان الثوري - رحمه الله ورضي عنه - : كانوا يستحبون إذا تفرغوا أن يناموا طلبا للسلامة . فإذن النوم على قصد طلب السلامة ونية قيام الليل قربة .

وأما إذا كان لو لم ينم لانبعث في العبادة من الأذكار والوظائف فهذا يقظته خير من نومه .

فإذا نام لأجل أن يذهب عنه التعب والكسل والسآمة وينهض إلى الوظائف والأذكار على غاية من النشاط وصفاء الذهن والخاطر ، فنومه أيضا عبادة .

[ ص: 360 ] وحاصل هذا كله من كان في مقام المراقبة في جميع حركاته وسكناته فكل حركاته وسكناته قربات وطاعات . فكم بين العارف المتيقظ والجاهل الغفلان من البعد والبون . والله أعلم بما كان وما يكون . والله الموفق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث