الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في التهجد وما ورد في فضله

ومن فضائل التهجد أن الله عز وجل يحب أهله ويباهي بهم الملائكة ويستجيب دعاءهم . فقد روى الطبراني وغيره عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم فذكر منهم الذي له امرأة حسناء وفراش حسن فيقوم من الليل ، فيقول الله تعالى : يذر شهوته فيذكرني ولو شاء رقد . والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا فقام من السحر في ضراء أو سراء } .

[ ص: 501 ] وأخرج الإمام أحمد والترمذي والنسائي عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ثلاثة يحبهم الله ، فذكر منهم قوم ساروا ليلهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به فوضعوا رءوسهم قام يتملقني ويتلو آياتي } وصححه الترمذي . وفي المسند عن ابن مسعود رضي الله عنه { عن النبي صلى الله عليه وسلم قال عجب ربنا من رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه إلى الصلاة رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي } الحديث . قال الحافظ ابن رجب في اللطائف : قوله ثار ، فيه إشارة إلى قيامه بنشاط وعزم .

ويروى من حديث عطية عن أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعا { إن الله يضحك إلى ثلاثة نفر : رجل قام من جوف الليل فأحسن الطهور فصلى ، ورجل نام وهو ساجد ، ورجل في كتيبة منهزمة فهو على فرس جواد لو شاء أن يذهب لذهب } . وخرجه ابن ماجه من رواية مجاهد عن أبي الوداك عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إن الله يضحك إلى ثلاثة : الصف في الصلاة ، والرجل يصلي في جوف الليل ، والرجل يقاتل - أراه قال خلف الكتيبة } . قال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف : روينا من حديث أبان عن أنس رضي الله عنه عن ربيعة بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ثلاثة مواطن لا ترد فيها دعوة : رجل يكون في برية حيث لا يراه أحد فيقوم فيصلي ، فيقول الله تعالى لملائكته أرى عبدي هذا يعلم أن له ربا يغفر الذنب فانظروا ما يطلب عبدي هذا ؟ فتقول الملائكة يا رب رضاك ومغفرتك ، فيقول اشهدوا أني قد غفرت له ورضيت عنه . ورجل يقوم من الليل ، فيقول الله عز وجل أليس قد جعلت الليل سكنا والنوم سباتا فقام عبدي هذا يصلي ويعلم أن له ربا ، فيقول الله لملائكته انظروا ما يطلب عبدي هذا ؟ فتقول الملائكة يا رب رضاك ومغفرتك ، فيقول : اشهدوا أني قد غفرت له وذكر الثالث الذي يكون في فئة فيفر أصحابه ويثبت هو } ، وهو مذكور أيضا في الأحاديث المتقدمة .

[ ص: 502 ] وفي المسند وصحيح ابن حبان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه { عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رجلان من أمتي يقوم أحدهما من الليل فيعالج نفسه إلى الطهور وعليه عقد فيتوضأ ، فإذا وضأ يديه انحلت عقدة ، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة ، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة ، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة ، فيقول الرب عز وجل للذين وراء الحجاب انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسه ما سألني عبدي هذا فهو له } وتقدم في آداب الأذكار في طرفي النهار حديث الصحيحين في العقد فلا حاجة إلى إعادته . .

وفي الصحيحين { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم الرجل عبد الله ، يعني ابن عمر لو كان يصلي من الليل ، فكان عبد الله لا ينام بعد ذلك من الليل إلا قليلا } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث