الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مطلب : في جلوس الداخل حيث أجلسه رب المنزل .

( الرابعة ) : إذا دخل يجلس حيث أجلسه رب المنزل ، وقيل : بل حيث انتهى منه كذا في الرعاية . وفي الآداب الكبرى : وحاصل ذلك وتحقيقه : أنه إن أمره صاحب المنزل بالجلوس في مكان منه لم يجز أن يتعداه ; لأنه ملكه وسلطانه وتكرمته .

ولهذا لو لم يأذن في الدخول لم يجز ، ولو أمره بالخروج لم يجز له المقام فيه . وهذا واضح .

[ ص: 318 ] وإن لم يأمره بالجلوس في مكان منه فهل يجلس وأين يجلس ، ينبغي أن ينظر إلى عرف صاحب المنزل وعادته في ذلك ، فلا يجوز أن يتعداه ، يعني عرفه وعادته ; لأنه خاص فيقيد المطلق كالكلام .

فإن خالف صاحب المنزل عادته بأن أمره أو أذن له في شيء وافقه إن ظن ذلك منه ظاهرا وباطنا ، وكذا إن شك ، حملا لحال المكلف على الصحة والسلامة أجابه .

وإن ظن أنه فعل معه ذلك ظاهرا لا باطنا لمعنى من المعاني لم يجبه ; لأن المقاصد معتبرة . ثم يجلس فيما يظن إذنه فيه ظاهرا وباطنا . ويعمل في ذلك بالقرائن والأمارات وظواهر الحال .

فإن لم يكن له عرف ولا عادة فالعرف والعادة في ذلك الجلوس بلا إذن خاص فيه لحصول الإذن فيه بإذن في الدخول . ثم إن شاء جلس أدنى المجلس لتحقق جوازه مع سلوك الأدب ، وهذا أولى .

وإن شاء عمل بالظن في جلوسه فيما يأذن فيه صاحب المنزل ، وهو أقرب إلى عوائد الناس . ودخل ابن يزيد النحوي على ابن سيرين بنية زائر له فوجده جالسا بالأرض إلى وسادة قال فقلت له إني قد رضيت لنفسي ما رضيت لنفسك ، فقال : إني لا أرضى لك في بيتي بما أرضى به لنفسي فاجلس حيث تؤمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث