الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مطلب : في بيان كيفية الجلوس للطعام :

وكل جالسا فوق اليسار وناصب اليمين وبسمل ثم في الانتها أحمد ( وكل ) فعل أمر من أكل ، وهو للندب فيسن أكلك حال كونك ( جالسا فوق ) رجلك ( اليسار وناصب ) الرجل ( اليمين ) منك ومسندا بطنك إلى فخذك اليمين .

[ ص: 100 ] قال الإمام ابن القيم في حكمة ذلك : لئلا يحصل الامتلاء المنهي عنه ، فإن الإنسان بإسناد فخذه لبطنه لا يحصل تمام امتلاء لعدم افتراش البطن ، وفي الرعاية ، أو يتربع وذكر ابن البنا عن بعض الأصحاب أن من آداب الأكل أن يجلس مفترشا ، وإن تربع فلا بأس ، وقال الحافظ ابن حجر : المستحب في صفة الجلوس للأكل أن يكون جاثيا على ركبتيه وظهور قدميه ، أو يجلس وينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى .

وقال الإمام ابن القيم في الهدي : ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم { أنه كان يجلس متوركا على ركبتيه ويضع بطن قدمه اليسرى على ظهر اليمنى تواضعا لله وأدبا بين يديه } قال : وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل وأفضلها ; لأن الأعضاء كلها تكون على وضعها الطبيعي الذي خلقه الله تعالى عليه انتهى ( وبسمل ) أمر من بسمل يبسمل أي قل في ابتداء أكلك وشربك بسم الله ، وفي نسخة وسم .

قال في القاموس بسمل قال بسم الله ، وقال في المطالع : قال أبو منصور عبد الملك بن محمد الثعالبي في كتابه فقه اللغة : البسملة حكاية قول بسم الله والسبحلة حكاية قول سبحان الله ، والهيللة حكاية قول : لا إله إلا الله ، والحوقلة ، والحولقة حكاية قول : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والحمدلة حكاية قول : الحمد لله ، والحيعلة حكاية قول : حي على الصلاة حي على الفلاح ، والطبلقة : أطال الله بقاك ، والدمعزة : أدام الله عزك ، والجعلفة : جعلني الله فداك انتهى .

فمن آداب الأكل والشرب أن يقول الإنسان عند إرادته قبل أن يضع يده في الطعام وقبل أن يضع الإناء على فيه : بسم الله وهي بركة الطعام فيكفي القليل بها وبدونها لا يكفي كما دل عليه حديث أبي أيوب قال { : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقرب طعاما فلم أر طعاما كان أعظم بركة منه أول ما أكلنا ولا أقل بركة في أخره فقلنا : كيف هذا يا رسول الله ؟ قال : لأنا ذكرنا اسم الله حين أكلنا ، ثم قعد بعدنا من أكل ولم يسم فأكل معه الشيطان } رواه الإمام أحمد .

قال شيخ الإسلام : لو زاد الرحمن الرحيم عند الأكل - يعني والشرب - كان حسنا ، فإنه أكمل بخلاف الذبح ، فإنه قد قيل [ ص: 101 ] لا يناسب ذلك . ونقل ابن هانئ أنه يعني الإمام أحمد رضي الله عنه جعل عند كل لقمة يسمي ويحمد ، وقال أكل وحمد خير من أكل وصمت . ودليل سنية الإتيان بالبسملة في ابتداء الطعام ما روى أبو داود والترمذي ، وقال حسن صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت { كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل طعامه في ستة من أصحابه فجاء أعرابي فأكله بلقمتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما أنه لو سمى كفاكم } .

ورواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه وزاد { ، فإذا أكل أحدكم طعاما فليذكر اسم الله عليه ، فإن نسي في أوله فليقل : بسم الله أوله وآخره } وهذه الزيادة عند أبي داود وابن ماجه مفردة .

وأخرج مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال : الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء ، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله : قال الشيطان أدركتم المبيت ، فإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان : أدركتم المبيت ، والعشاء } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث