الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : النصيحة وما يتعلق بها : ويقبل نصحا من شفيق على الورى حريص على زجر الأنام عن الردى ( ويقبل ) قبول طاعة وإذعان وانقياد وعرفان ( نصحا ) مفعول يقبل ، وهو عبارة عن إرادة الخير للمنصوح له . قال الحافظ ابن رجب : النصيحة تشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان .

وفي صحيح مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { الدين النصيحة ثلاثا ، قلنا لمن ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المؤمنين وعامتهم } . [ ص: 45 ] وذكر الإمام الحافظ في شرح الأربعين النووية عن أبي داود صاحب السنن أن حديث النصيحة أحد الأحاديث التي يدور عليها الفقه . وقال الحافظ أبو نعيم : هذا حديث له شأن . ذكر محمد بن أسلم الطوسي أنه أحد أرباع الدين .

وخرج الطبراني عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، ومن لم يمس ويصبح ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامة المسلمين فليس منهم } .

وخرج الإمام أحمد عن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { قال الله عز وجل : أحب ما تعبدني به عبدي إلي النصح لي } . وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال { بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم } .

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { حق المؤمن على المؤمن ست ، فذكر منها : وإذا استنصحك فانصح له } .

قال الخطابي : النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له قال : وأصل النصح في اللغة الخلوص ، يقال نصحت العسل إذا خلصته من الشمع .

فمعنى النصيحة لله سبحانه صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته . والنصيحة لكتابه الإيمان به والعمل بما فيه .

والنصيحة لرسوله التصديق بنبوته وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه .

والنصيحة لعامة المسلمين إرشاده لهم إلى مصالحهم . انتهى .

فالناظم بذل النصح لمن يقبله خروجا من عهدة الكتمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث