الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


( تتمة ) ذكر أبو الليث السمرقندي في كتابه تنبيه الغافلين : أنه لو لم يذكر الله تعالى في كتابه حرمة الوالدين ولم يوص بهما لكان يعرف بالعقل [ ص: 392 ] أن حرمتهما واجبة ، وكان الواجب على العاقل أن يعرف حرمتهما ويقضي حقهما . فكيف وقد ذكر الله تعالى في جميع كتبه التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وقد أمر في جميع كتبه وأوحى إلى جميع رسله وأوصاهم بحرمة الوالدين ومعرفة حقهما ، وجعل رضاه في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما .

وذكر بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لو علم الله شيئا من العقوق أدنى من أف لنهى عن ذلك ، فليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة ، وليعمل البار ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار } وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث آيات لا يقبل واحدة منها بغير قرينتها ، أولها { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ، فمن صلى ولم يؤد الزكاة لا تقبل منه الصلاة .

والثاني قوله تعالى { اشكر لي ولوالديك } ، فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل منه .

والثالث قوله تعالى { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه .

وذكر أبو الليث أيضا أن { رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي خرفت عندي وأنا أطعمها بيدي وأسقيها بيدي وأوضيها وأحملها على عاتقي فهل جزيتها ؟ قال لا ولا واحدا من مائة ولكنك قد أحسنت والله يثيبك على القليل كثيرا } قلت : وقد روينا أن المقول له ابن عمر رضي الله عنه وأنه قال للسائل ولا بطلقة واحدة ولكنك أحسنت . .. إلخ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث