الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب فيما يقول العاطس وما يقول له المشمت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : فيما يقول العاطس وما يقول له المشمت .

( وليبد ) العاطس ( رد المعود ) أي المعتاد الوارد في سنة خير العباد .

فيجب على العاطس بعد أن يحمد الله سبحانه ويشمت أن يقول مجيبا لمن شمته يهديكم الله ويصلح بالكم ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم { إذا [ ص: 444 ] عطس أحدكم فليقل الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ، فإذا قال له يرحمك الله فليقل : يهديكم الله ويصلح بالكم } رواه البخاري .

وإن زاد " ويدخلكم الجنة عرفها لكم " فلا بأس به ; لأنه روي عن الحسن أنه قاله ، وذكره في الرعاية والآداب وغيرهما ، أو يقول " يغفر الله لنا ولكم " وقيل يقول مثل ما قيل له .

وكان ابن عمر إذا عطس فقيل له يرحمك الله قال يرحمنا الله وإياكم ويغفر لنا ولكم رواه الإمام مالك . وقال الإمام أحمد : التشميت يهديكم الله ويصلح بالكم . وهذا معنى ما نقل غيره .

وقال في رواية حرب هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه .

وذكر القاضي أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظان أحدهما يهديكم الله والثاني يرحمكم الله . كذا قال . وصوب الشيخ رضي الله عنه يغفر الله لكم . قال القاضي : ويختار أصحابنا يهديكم الله ; لأن معناه يديم الله هداكم .

واختار بعض العلماء يغفر الله لنا ولكم . وقال مالك والشافعي : يخير بين هذا وبين يهديكم الله ويصلح بالكم .

والحاصل أن الإنسان إذا عطس سن له أن يقول : الحمد لله أو الحمد لله على كل حال ، أو الحمد لله رب العالمين ، كل ذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن يقول له جليسه : يرحمك الله . وجاز الإتيان بميم الجمع ، وأن يقول العاطس مجيبا لمن شمته : يهديكم الله إلى آخره كما مر وهو الأفضل ، أو يقول : يغفر الله لنا ولكم ، وقيل يقول مثل ما قيل له كما ذكرنا عن ابن عمر .

قال ولا أصل لما اعتاده كثير من الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد قوله الحمد لله رب العالمين ، وكذا العدول عن الحمد إلى أن لا إله إلا الله أو تقديمها على الحمد فمكروهة ، وقد أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح عن مجاهد أن ابن عمر سمع ابنه عطس فقال : أب ، فقال : وما أب ؟ إن الشيطان جعلها بين العطسة والحمد . وأخرجه ابن أبي شيبة بلفظ أشهر بدل أب . فقال الحافظ ابن حجر : يخير بين الحمد لله أو يزيد رب العالمين ، أو على كل حال ، وما كان أكثر ثناء كان أفضل بشرط أن يكون مأثورا .

وإن حمده إذا عطس سنة [ ص: 445 ] وتشميته فرض كفاية ، وإجابة المشمت فرض عين من الواحد ومن الجماعة بأن عطس جماعة فشمتوا فرض كفاية كما صرحوا بذلك خلافا لظاهر الدليل فإنه يقتضي أنه فرض عين .

وذكر بعض العلماء أن تشميت العاطس فرض عين . قال الإمام بن القيم : ولا دافع له . انتهى . لقول النبي صلى الله عليه وسلم { إذا عطس أحدكم وحمد الله تعالى كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله } رواه الشيخان . ولفظ البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا { فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك الله } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث