الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في إنزاء الخيل على الحمر والحمر على الخيل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في إنزاء الخيل على الحمر والحمر على الخيل .

( تنبيه ) : إنزاء الخيل على الحمر ، والحمر على الخيل كرهه من أصحاب الإمام أحمد رضي الله عنه أبو داود صاحب السنن ، وهو أحد رواة الإمام ونقلة المذهب ، وهو ظاهر ما ذكره الإمام المجد في منتقى الأحكام ، وذلك لما روى الإمام أحمد والنسائي والترمذي وصححه وابن خزيمة في صحيحه قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا مأمورا ما اختصنا بشيء دون الناس إلا بثلاث : أمرنا أن نسبغ الوضوء ، وأن لا نأكل الصدقة ، وأن لا ننزي حمارا على فرس } حديث صحيح .

وأخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي عن علي رضي الله عنه قال { : أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة فقلنا : يا رسول الله لو أنزينا الحمر على خيلنا فجاءتنا بمثل هذه فقال : إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون } إسناده ثقات قال في الآداب : ولأصحابنا خلاف فيما رواه الإمام أحمد ولم يخالفه هل يكون مذهبا له ؟

قال : وقد روى هذه الأخبار ولم أجد عنه نصا بخلافها ، وقد حكى عن طائفة من العلماء : وزعم اختصاص بني هاشم [ ص: 40 ] بالنهي غير ناهض يعضده عدم القائل بالخصوصية ، فلا فرق بين بني هاشم وغيرهم ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة وفي اقتنائها الثواب الجزيل ، ولحمها مأكول عند جمهور العلماء للأخبار الصحيحة ، فالعدول عن مثل هذه المنافع ، والفضائل مع عدم التناسل والنماء ينبغي أن يكون مكروها ، وعند الحنفية لا كراهة في إنزاء الخيل على الحمر وعكسه .

واختاره الخطابي ، وقال عن إنزاء الخيل على الحمر يحتمل أن لا يكون داخلا في النهي إلا أن يتأول متأول أن المراد بالحديث صيانة الخيل ، واحتج من قال بعدم الكراهة مطلقا بقوله تعالى : { والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } ذكره في معرض الامتنان على إباحة إيجاد هذه الأشياء . ومن المتواتر { ركوب النبي صلى الله عليه وسلم بغلة واقتناؤها } ، فدل على إباحة السبب . والحاصل أن ظاهر كلام أئمة المذهب عدم الكراهة والله أعلم .

( فائدة ) : أول من أنتج البغال قارون وقيل أفريدون قال علي دده في أوائله ، وهو أصح والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث