الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في أن سبب بقاء الآدمي القوت

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في أن سبب بقاء الآدمي القوت .

ولكن انظر إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل سبب بقاء الآدمي القوت فمن النعمة : المتناول ، والمتبادل ، فأما المتناول فالحب مثلا ، فلو أنك تناولت الموجود فني ولكنه جعله ناشئا بالزرع ، فإذا بذره الحراث افتقروا إلى الميرة وتنقية الأرض من الحشيش وجعل في الزرع قوة يجتذب بها الغذاء إلى نفسه من جهة أصله وعروقه التي في الأرض ، ثم يجتذب ذلك في العروق الدقيقة التي تظهر غليظة الأصول في الورقة ، ثم يستدق إلى عروق شعرية تنبسط في جميع الورقة ، وكما أنك تغتذي بطعام مخصوص إذ الخشب لا يغذيك ، فكذلك النبات يفتقر إلى الماء ، والهواء والتراب ، والحرارة .

فانظر كيف سخر له الغيوم وبعث الرياح في وقت الحاجة وسخر حرارة الشمس ، فلما افتقرت الأغذية إلى رطوبة خلق القمر فهو ينضج الفواكه ويصبغها فإذا تكامل البذر افتقر إلى الحصاد ، والفرك والتنقية والطحن ، والعجن ، والخبز ، ولو تأملت ما يفتقر إليه كل شيء من ذلك لطال ; لأنك إذا نظرت في آلات الحراث رأيتها محتاجة إلى نجار وحداد وغير ذلك ، فما يستدير رغيف حتى يعمل فيه عالم كثير من الملك الذي يسوق السحاب إلى أن تأكله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث