الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في حكم لبس ما يصف البشرة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في حكم لبس ما يصف البشرة .

( و ) يكره لباس ( واصف ) - ذلك اللباس - لون ( جلد ) للابسه من بياض الجلد وسواده وحمرته ونحو ذلك ، بلا فرق بين الرجل ، والمرأة ، ولو في بيتها ( لا ) يكره لها إن وصف بشرتها ( لزوج ) لها لإباحة نظره إلى جميع بدنها ( و ) كذا لا يكره لبسها رقيقا يصف بشرتها ل ( سيد ) لها حيث كان يحل له وطؤها لعدم المحذور وإباحة النظر إذن لجميع بدنها .

وفي غاية العلامة الشيخ مرعي رحمه الله تعالى : وكره لهما يعني الذكر ، والأنثى لبس ما يصف البشرة . ولها يعني وكره للمرأة لبس ما يصف الحجم . قال في الإقناع كغيره : ويكره للنساء ما يصف اللين ، والخشونة ، والحجم . واستوجه في الغاية تحريم لبس ما يصف البشرة مفردا انتهى .

قلت : وصرح بعدم جواز لبسه أبو المعالي كما في شرح الوجيز .

قال الإمام أحمد رضي الله عنه : أكره الرقيق للحي ، والميت .

وإن كان يبدي عورة لسواهما فذلك محظور بغير تردد

( وإن كان ) اللباس خفيفا ( يبدي ) لرقته وعدم ستره ( عورة ) للابسه من ذكر ، أو أنثى ( لسواهما ) يعني لسوى الزوج والسيد الذي تحل له ( فذلك ) اللباس ( محظور ) أي ممنوع محرم على لابسه لعدم ستره للعورة المأمور بسترها شرعا ( بغير تردد ) أي بلا شك ولا خلاف . قال في الشرح : إذا كان خفيفا يصف لون البشرة فيبين من ورائه بياض الجلد ، أو [ ص: 165 ] حمرته لم تجز الصلاة به .

وإن كان يستر اللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه ; لأن البشرة مستورة ، وهذا لا يمكن التحرز منه انتهى ، وقد ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم عدة أخبار في النهي عن لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة ، فقد روى ابن حبان في صحيحه واللفظ له ، والحاكم ، وقال على شرط مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { يكون في آخر أمتي نساء يركبن على سرج كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد ، نساؤهم كاسيات عاريات ، على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف . العنوهن ، فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمتهن نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم } .

وفي صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { : صنفان من أهل النار لم أرهما : قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات ، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا ، وكذا } .

وعن عائشة رضي الله عنها { أن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه } رواه أبو داود ، وقال : هذا مرسل خالد بن دريك لم يدرك عائشة رضي الله عنها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث