الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في حكم لبس ما صبغه اليهود قبل غسله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في حكم لبس ما صبغه اليهود قبل غسله .

ولا بأس بالمصبوغ من قبل غسله مع الجهل في أصباغ أهل التهود ( ولا بأس ) أي لا حرج ولا حرمة ( ب ) لبس الثوب ( المصبوغ ) واستعماله حال كون اللبس والاستعمال ( من قبل غسله ) أي غسل الثوب المصبوغ ونحوه من الصبغ الذي علق عليه حيث كان ذلك ( مع الجهل في ) حال ( أصباغ أهل التهود ) ونحوهم من الطهارة والنجاسة ، فلا يجب غسل الثوب المصبوغ بلا فرق بين كون الصابغ مسلما أو نصرانيا ، أو يهوديا ، أو مشركا ونحوهم من بقية الكفار لعدم العلم بالنجاسة ، بل يباح اللبس [ ص: 173 ] لأن الأصل الطهارة وما عداها مشكوك فيه فلا يكره استعمال شيء من ذلك في المعتمد .

وقيل اكرهنه مثل مستعمل الإنا وإن تعلم التنجيس فاغسله تهتد

( وقيل اكرهنه ) أي اكره ما صبغه الكفار ( مثل ) ما يكره ( مستعمل ) أي استعمال ( الإناء ) أي أواني الكفار على القول بكراهتها . ، والمذهب عدم الكراهة .

قال في الإقناع : وثياب الكفار كلهم وأوانيهم طاهرة إن جهل حالها حتى ما ولي عوراتهم ، كما لو علمت طهارتها ، وكذا ما صبغوه ، أو نسجوه . وعبارة المنتهى : وما لم تعلم نجاسته من آنية كفار ، ولو لم تحل ذبيحتهم كالمجوس وما لم تعلم نجاسته من ثيابهم ، ولو وليت عوراتهم ، وكذا من لابس النجاسة كثيرا طاهر مباح فصرح بالطهارة ، والإباحة كالإقناع وغيره . قال شارحه : لقوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } وهو يتناول ما لا يقوم إلا بآنية { ولأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه توضئوا من مزادة مشركة } متفق عليه . ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك . وبدن الكافر طاهر ، وكذا طعامه وماؤه وما صبغوه ، أو نسجوه .

ثم قال في الإقناع ، والغاية : وتصح الصلاة في ثياب المرضعة ، والحائض والصبي مع الكراهة ، ما لم تعلم نجاستها ، ففرق بين الحائض ، والمرضعة ، وبين ثياب الكفار وملابسي النجاسة فجعلها في ثياب المرضعة ، وما عطف عليها مكروهة بخلاف الكفار وما عطف عليهم .

وعبارة الفروع : وثياب الكفار وآنيتهم مباحة إن جهل حالها وفاقا لأبي حنيفة . وعنه الكراهة وفاقا لمالك والشافعي . وعنه المنع وعنه فيما ولي عوراتهم وعنه المنع ممن تحرم ذبيحته ، وكذا حكم ما صبغوه وآنية من لابس النجاسة كثيرا وثيابه .

وقيل للإمام أحمد رضي الله عنه عن صبغ اليهود بالبول ؟ فقال : المسلم ، والكافر في هذا سواء ، ولا تسأل عن هذا ولا تبحث عنه ، فإن علمت فلا [ ص: 174 ] تصل فيه حتى تغسله وإلى هذا أشار الناظم رحمه الله بقوله ( وإن تعلم التنجيس ) في الثوب ونحوه ( فاغسله ) الغسل الشرعي الذي يذهب النجاسة بالعدد المعتبر إن قلنا به ، أو بما يذهب عين النجاسة وطعمها ، وكذا ريحها ، ولونها ما لم تعجز عن إزالتهما ( تهتد ) مجزوم في جواب الطلب ، ويطهر بالغسل ، وإن بقي اللون بدليل قوله عليه الصلاة والسلام { ولا يضرك أثره } .

قال في الفروع : واحتج غير واحد بقول عمر رضي الله عنه في ذلك : نهانا الله عن التعمق والتكلف . وبقول ابن عمر رضي الله عنهما في ذلك : نهينا عن التكلف والتعمق وسأله - يعني الإمام أحمد - رضي الله عنه أبو الحارث عن اللحم يشترى من القصاب ، قال : يغسل ، وقال شيخنا يعني شيخ الإسلام : بدعة ، يعني غسل اللحم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث