الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في تحريم لبس ما نسج من فضة أو ذهب

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في تحريم لبس ما نسج من فضة أو ذهب : ويحرم لبس من لجين وعسجد سوى ما قد استثنيته في الذي ابتدئ ( ويحرم لبس ) ثياب منسوجة ( من لجين ) بضم اللام وفتح الجيم اسم من أسماء الفضة جاء مصغرا كالثريا والكميت . قال في المطلع : للفضة [ ص: 205 ] أسماء ، منها : الفضة واللجين ، والنسيك ، والغرب ، ويطلقان على الذهب أيضا .

( و ) يحرم أيضا لبس ثياب منسوجة من ( عسجد ) وهو اسم من أسماء الذهب ، وله عدة أسماء غيره ، منها النضر ، والنضير ، والنضار ، والزبرج . والسيرا ، والزخرف ، والعقيان ، والتبر غير مضروب ، وبعضهم يطلق التبر على الفضة قبل الضرب أيضا .

وجمع ابن مالك أسماء الذهب جميعها في قوله :

    نضر نضير نضار زبرج سيرا
ء زخرف عسجد عقيان الذهب     والتبر ما لم يذب وشركوا ذهبا
مع فضة في نسيك هكذا الغرب

فيحرم على الرجال ما نسج بذهب أو فضة أو موه أو طلي أو كفت أو طعم بأحدهما .

وقيل بل يكره إلا في مغفر وجوشن وخوذة أو في سلاحه لضرورة .

كذا في الرعاية .

وقال فيها أيضا : يحرم على الرجال والنساء تمويه حائط وسقف وسرير بذهب أو فضة ويجب إزالته وزكاته بشرطها ، ولو في مسجد وقلنسوة ، وكذا تحلية سرج ودواة ولجام ومحبرة ومقلمة ومرآة ومكحلة وشربة وميل وكرسي وآنية وسبحة ومحراب وكتب علم وقنديل ومجمرة ومدخنة وملعقة ، وقيل : يكره في الكل .

والمذهب حرمة ذلك من الذهب والفضة .

( سوى ما ) أي الذي ( استثنيته ) يعني في المنظومة الكبرى قاله الحجاوي .

ويحتمل ما قد استثنيته في الحرير وهو مقتضى ما في الفروع فإنه قال : ويحرم عليه ، وقيل : يكره منسوج بذهب أو فضة .

وفي الرعاية : وقيل أو فضة والمموه بلا حاجة فيلبسه ، والحرير لحاجة برد أو حر لعدم .

وحكي المنع رواية .

وذكر ابن عقيل : يلبسه في الحرب لحاجة .

قال : لأنه موضع ضرورة .

وقال أبو المعالي : وأراد بالحاجة ما احتاجه وإن وجد غيره .

كذا قال .

فإن استحال لونه ، ولم يحصل منه شيء ، وقيل مطلقا أبيح في الأصح وفاقا للثلاثة .

وقيل : المنسوج بذهب كحرير كما سبق انتهى .

وهو ظاهر الإقناع ، فإنه قال : ويحرم على ذكر وخنثى بلا حاجة لبس منسوج بذهب أو فضة إلخ .

ولم يذكر المنتهى بلا حاجة .

وفي الغاية بعد [ ص: 206 ] ما ذكر أن الحرير لا يحرم لمرض أو حكة أو قمل أو حرب مباح ولو في غير حالة قتال .

قال : ولا الكل يعني الحرير والمنسوج بذهب وفضة ، وما فيه صورة حيوان لحاجة كدرع مموه احتيج للبسه . انتهى .

فعلم أنه لا يباح من المنسوج من الذهب والفضة إلا للحاجة للبسه دون المداواة وحرب حيث لم يحتج إليه ; ولذا قال ( في الذي ) أي في النظم الذي ( ابتدئ ) بالضم مبني للمجهول ، أي الذي ابتدأته في المنظومة الكبرى لتخلف ما استثناه في الحرير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث